مقالات

زمن الخيول البيضاء

قراءة في رواية زمن الخيول البيضاء
للكاتب / إبراهيم نصر الله

م / حسام شلش – مصر

كم من أراء مختلفة تضاربت حول فلسطين وطريقة استوطان اليهود بها والمحاولات الكثيرة لنزع ارضها وهويتها العربية سواء كدولة عربية أو القضاء على الروح العربية بداخل شعبها، وكذلك دائما ما كانت تتطرق الموضوعات السابقة وقراءاتي السابقة حول طرق دخول اليهود والاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات اليهودية والمحاولات الدائمة لطرد الفلسطينيين وكأن بداية أزمة الاحتلال بدأت من مجرد إسرائيل.

ولكننا نادر ما نتطرق إلى كاتب يناقش القضية الفلسطينية منذ البدايات، كأيام الاحتلال التركي لفلسطين وحكم الدولة العثمانية وتفشى استغلال ثروات تلك البلد وسرقتها ومن بعد ذلك دخول الاحتلال الإنجليزي إلى أن تنتهي تلك الأزمات بأكبرهم والتي ما زلنا نعانى منها حتى الأن وهي إقامة دولة اليهود ومحاولة نزع فلسطين ككل والقضاء على كل ما يربطها بهويتها بصلة سواء من قريب أو بعيد.

وكما ذكرت بالسابق عن قراءاتي السابقة الخاصة بفلسطين سواء في الكتب والروايات مثل (غسان كنفاني) أو (رضوى عاشور) إلا أنى كقارئ أعترف أن (الخيول البيضاء) من أمتع الروايات التي ناقشت قضية فلسطين ، حيث أن الكاتب يعود إلى جذور المشكلات ويعرض الحال في فترة تكاد تكون مبهمة للكثيرين ، حيث يعود بنا الكاتب إلى ما قبل مائة عام أو أزيد ليروي بدايات و يعرض المتاعب التي تحملها ذلك الشعب على مدار السنوات ، وعلى الرغم من أنها القراءة الثانية لي لتلك الرواية إلا انى ما زلت أجد بها المزيد والكثير من التفاصيل اللافتة للانتباه والتركيز.

وبالطبع ولا شك أن الكاتب / إبراهيم نصر الله أحد أقوى الأقلام الأدبية في الفترة الحالية، حيث كم قرأت من أعماله السابقة والتي حاذت إعجابي في المعظم حيث دائما ما يتطرق لمناقشة الأمور الاجتماعية بشكل محترف و منظم محافظا على قضيته التي يكتب عنها كما عرض سابقا في ثلاثية (الشرفات) والتي تناولت العديد من القضايا الشائكة في وطننا العربي .

وبالعودة لأحداث رواية (زمن الخيول البيضاء) فالرواية تعود أحداثها إلى أكثر من مائة وخمسون عام سابقا وشبه تنتهى عام 1940 حيث بداية بذور وتمهيد الاحتلال الإسرائيلي ، وتدور الأحداث بداخل احدى القرى الريفية الفلسطينية التي تعمل بالزراعة وهى قرية (الهادية) حيث أن أهم ما يمتلك الفرد هو أرضه أولا و خيوله ثانيا ، ويبدأ الكاتب في استعراض تاريخ فلسطين لتلك الفترة سواء العادات الاجتماعية المنتشرة لتلك الفترة كالزواج و العمل ونظام الحياة بشكل عام و النضال السياسي والحفاظ على أراضيهم وفدائها والموت في سبيلها سواء ضد الاحتلال العثماني ثم الإنجليزي إلى أن تقام المستوطنة اليهودية الملاصقة للقرية، ويأتي سرد الأحداث من خلال أكبر عائلة بتلك القرية وطريقة إدارة كبير تلك العائلة المتوارث سواء الجد أو الأب أو الأحفاد لتلك الأزمات المتتالية موضحا الكاتب تاريخ المعاناة من أجل الحق و الدفاع عن الأرض.

في رأى الشخصي كقارئ أفضل محور بداخل الرواية هو الشخصيات وتسلسلها وطريقة السرد، فعلى الرغم من وجود العديد من الشخصيات بداخل الرواية وتنوع الديانات والأفكار إلا أن الكاتب ظهرت براعته في الحفاظ على جذب انتباه القارئ مع حفظ الشخصيات وعدم حدوث التشتت أو النسيان لكل شخصية، حيث أن الكاتب كان يتناول الشخصيات بدقة وتفصيل لحفرها وتثبيتها داخل ذهن القارئ.

محور الحبكة وتسلسل الأحداث جيد وسهل حيث بساطة الانتقال بين الفصول وتقسيم الاحداث والتمهيد للأحداث المهمة بطريقة مبسطة ميسرة ومرتبة جيدا على الرغم من طول الرواية الا أنى كقارئ لم أشعر بنسيان أو تشتت في الاحداث أو الانتقال ما بين كل شخصية وشخصية أو حدث وحدث وخاصة في الاحداث المصيرية لبعض الشخصيات.

اللغة بديعة حيث استخدام الفصحى في السرد العام والعامية الفلسطينية الريفية في الحوار بين الشخصيات ولكنها مصطلحات جميلة ورائعة تشعر القارئ بمعيشته الحقيقية بين الشخصيات حيث أنها لغة سهلة وغير صعبة تماما ويعرف القارئ من خلالها المصطلحات الدارجة في فلسطين بتلك الحقبة الزمنية.

الرؤية العامة للرواية أن الكاتب استطاع تقديم جزء مبهم من تاريخ فلسطين بعيد عن الاحداث الحالية، جزء أعتقد أنه كان مبهم عن الكثيرين يوضح معاناة ذلك الشعب منذ فترة طويلة للحفاظ على عاداته وتقاليده وأرضه وفداء ارضه بروحه وكل ما يمتلك وقد نجح الكاتب في إقناعي كقارئ بفكرته الرئيسية.

الرواية رائعة بالفعل وملحمية وجميلة وصاحبة هدف وأنصح بقراءتها للجميع.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.