أدب و تراث تطوير ذات ثقافة مختارات مقالات

خاطرة عن الحظر وما بعده

”لا يعز علي سوى ترك مكتبتي الخاصة فلولا الكتب في هذه الدنيا لوقعت منذ زمن طويل فريسة لليأس”.
شوبنهاور

بقلم/ مصطفى رحمة – مصر 

الطريقة الوحيدة لتَقَبُلِ فكرة أن تكون على قَيد الحيّاة هى أن تفقِد ذاتَك تماماً فى الأدب والقراءة، أن تكون مُنغمس فيهم بشكل كامل طوال حياتك.
جوستاف فلوبير
الكتاب أو الرواية وحدهما وليس شئ آخر يبددوا بعضا من عزلتكم الإجبارية التي كنتم عليها، مؤكد تزعجني هذه العزلة، بسبب”الكورونا” ولكنها تتطابق تماما ومزاجي، أرسم أحيانا، أقرأ، أكتب، أسمع موسيقى أشاهد فيلم على ذوقي، من دون مشكلة أستشعرها ولأنني من زمان (بيتوتي) كرسي مريح بركن بغرفة بإضاءة جيدة وعدد من الكتب، لهما الجنّة بنظري (فالجنة دون كُتب لا تلزمني) فأغلب أصدقائي يعرفون إنني لست من هواة الخروج من البيت، ولا أغتبط لدعوة لحضور مناسبات كالأفراح وغيرها ولا أحب العزاء بالمآتم، فلا تضنيني وحدتي، وكيف أكون وحيداً وعندي من الأصدقاء الكثير، أجدهم وقتما شئت، تدور بيننا أحاديث، أنصت لها ولا ينصتوا إلي ولأنهم خبروا الحياة فوضعوا علمهم بها بين دفتي كتاب، فأنا أسعى للمعرفة أينما كانت ولا أحيا إلا بالتنوير الذي لن يتأتى إلا بالكتاب، فلكم تمنيت أن أحيا بمجتمع قارئ بالضرورة لخلق مجتمع جيد، فدونهما لن تتحقق لمصر ما تصبوا إليه من رقي ومن تأثير في فعل الحضارة.
فأنا كاره للبيوت التي لا توجد بها مكتبه حقيقية، وليس صحائف صفراء لا تُقرأ، وإن قُرأت لا تُفهم وإن فهمت فهي مفسٓدٓه.
تعلمت ولكم أن تعلموا أن القراءة فعل إنساني، فأنت حين تنهي قراءة كتاب لا تعود الشخص الذي كنته قبل القراءة وهذا مؤكد.
لذا فالكتب وحدها تبدد وحشة العزلة خاصة الروايات في زمن “كورونا” لذا أعتقد أنه إذا كان هناك أي موقف يمنحنا جميعاً الحق في إبداء ضعفنا والاعتراف بأن القدر قد أوهننا بجائحة لم تكن على البال أو حتى الخاطر، وبطبيعة الحال، هاهي الفرصة أتتنا بما أحب (اللّجوء إلى الكتب) ليس فقط لأنها تحتوي على خلاصة الحكمة البشرية، ولكن لأننا نفضلها أيضاً بشكل كبير على الخيارات الأخرى، مثل الإدمان على الأنترنت، أو الجلوس بالمقاهي والكافيهات، فاللقراءة قوة لا شك شئنا أم لا نشأ، فهي تحقق التوازن العقلي والنفسي، بل وتبقينا هادئين وإيجابيين قدر الإمكان، فلا شك الكتب وقراءتها تساعد بشكل هائل على القيم وتحعلك مفعم بالحياة ، إما أن نكتسبها فتسعد بها أو تخسرها فنشقى بجهلك !
أو كما قال شوبنهاور: ”لا يعز علي سوى ترك مكتبتي الخاصة فلولا الكتب في هذه الدنيا لوقعت منذ زمن طويل فريسة لليأس“.
فلا شك توجد الرواية التي لا تبارح مكانها في عقلك لوقت كبير، وإن شئت قل ووجدانك، نعم، هناك روايات وكتب لها مكانة كبيرة بقلبي، مثل تلك التي سطرها روائيين وكتّاب كبار  هؤلاء من جعلوا من الكتب ممن نلجأ إليهم مدركين إنهم أبداً لن يخزلونا فيما لو قرأنا أحد نصوصهم، كثيره هي الأسماء التي وجدت متعة عصية على التوصيف بحسبانها ذائقة رائعة يجب عليك أن تستغرق فيها وإلا لن تروق لك فيما لو لم تأخذك في عوالم مغايرة ومختلفة فتحيل حياتك إلى حيوات.
متمنيا لكم كل الخير
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.