سياسة مقالات

احتجاجات ضد العنصرية بأشكال متعددة .. وكورونا تدك بلاد العم سام دكا!

احتجاجات ضد العنصرية بأشكال متعددة .. وكورونا تدك بلاد العم سام دكا!

بقلم: ا. هبة داودي – الجزائر

تأخذ الاحتجاجات والمظاهرات المناهضة للعنصرية أشكالا متعددة، وأبعادا تؤشر على أزمة حادة في المنظومة السياسية والاجتماعية ببلاد العام سام، من خلال الشرارة الأولى التي انطلقت مع مقتل الشاب الأمريكي ذو الأصول الأفريقية جورج فلويد، اختناقا، تحت ر شرطي أبيض في 25 ماي، غذتها عدة أحداث، بما في ذلك ردود فعل متعثرة لإدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، الذي لم يتردد في وصف المتظاهرين والمحتجين بالهمج، وتوعدهم بالقمع.

وعلى خلاف التوقعات، فإن المظاهرات والاحتجاجات، التي مست 35 ولاية امريكية، لم تهدأ في العديد منها، بل حملت معها ضحايا جدد، حيث أصيب رجل برصاصة أردته قتيلا، خلال مظاهرة تحت شعار “حياة السود مهمة” المناهضة للعنصرية، في مدينة لويسفيل، وسط الولايات المتحدة.

وبات واضحا أن مثل هذا الحراك ولد عدة ارتدادات، على شاكلة الصور التي يتم تداولها على نطاق واسع، حول اسقاط تماثل لرموز وزعماء متهمون بالعنصرية، وفي سياق الجدل القائم في الولايات المتحدة على خلفية محاولات ونداءات لإزالة الرموز وتماثيل الشخصيات المرتبطة بالتاريخ العنصري في البلاد، تم توجيه الاتهام إلى أربعة أشخاص كانوا ضمن مجموعة حاولت إسقاط تمثال الرئيس الأمريكي الأسبق أندرو جاكسون، أمام البيت الأبيض.

ويشكل تواصل المظاهرات والاحتجاجات تحديا ورهانا لادارة ترامب، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها شهر نوفمبر المقبل، وتوظيف ملف العنصرية من قبل المنافس الديمقراطي، جو بايدن، عبر خرجاته.

وأثار قرار دونالد ترامب الاخير، الكثير من الجدل، ولو أنه ليس القرار الوحيد للرجل الذي لطالما اسال الكثير من الحبر، إن لم يكن بتصريحاته فبقراراته ومواقفه، حيث امر باستئناف عقد تجمعات انتخابية كبيرة رغم الوباء، مبررا الامر بحق الأمريكيين في حرية التعبير والتجمهر، وهو الذي رفض تجمهر الأمريكيين السود ومطالبتهم بحقوقهم عقب مقتل فلويد، وهدد بإخراج الجيش، واراد استغلال كنيسة ساينت جون، المجاورة للبيت الابيض، لاغراض سياسية، ما قابله انتقاد لاذع من قبل زعماء بروتستانت وكاثوليك، خاصة بعد انتشار صورته رافعا الإنجيل، وهو الذي فاز في عهدته الاولى بدعم كبير من قبل الانجيليين والكاثوليك البيض، ليحاول هذه المرة اللعب على نفس الوتر، إلا أن سحر ترامب انقلب عليه هذه المرة، كونه لم يخترع الوقت المناسب لمحاولة استمالتهم، بسبب المعاملة السيئة التي واجه بها المتظاهرين.

ومنه، لا تشكل الاحتجاجات الملف المنغص الوحيد لإدارة ترامب، بل أن إدارة أزمة كوفيد 19، تمثل أيضا رهانا يحمل مخاطر كبيرة، خاصة مع تصنيف الولايات المتحدة على رأس الدول الموبوءة، حيث سجلت الولايات المتحدة زيادة كبيرة جدا في عدد الإصابات بفيروس كورونا، بعد أن كانت قد تراجعت في وقت سابق، حيث تجاوز إجمالي الإصابات فيها 2,5 مليونا، كما ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن الوباء، ليتجاوز 125 ألفا، وهو الأمر الذي يضع الولايات المتحدة على رأس قائمة الدول الأكثر تضررا في العالم، من انتشار الوباء، ليس فقط من حيث الإصابات ولكن من حيث الوفيات ايضا، خاصة في ولايتي تكساس وفلوريدا، بعد تحول مركز الوباء الذي كان نيويورك في وقت سابق، ما يشكل عبئا كبيرا على الادارة الأمريكية، خاصة مع تبعاتها وازماتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية، بعد أن كانت ملفات البطالة والرفاه الاجتماعي والنمو الاقتصادي، من بين أهم الملفات التي يعتمد عليها ترامب في دعايته الانتخابية، ليأتي كورونا ويخلط حساباته، ويبعثر أوراقه.

وبات واضحا من خلال التحولات المتعددة التي تشهدها الولايات المتحدة، بأن رهان الجمهوريين يتقلص من حيث الوعاء الانتخابي، فإلى جانب مستوى الدعم من الشباب ذوو الاصول الافريقية، والناخبين من أصل لاتيني، الذين يتجهون نحو خيار الديمقراطي جو بايدن، بعد أن كانت نسبة كبيرة منهم متحفظة، نجد فئة كبار السن من البيض أيضا، أضحت ميالة إلى الطرف الديمقراطي، و عليه فإن الفئة العمرية التي كانت أعظم قوة للرئيس ترامب في عام 2016 تحولت إلى اوراق تستعمل للإطاحة به، وسط تحولات في موازين القوى.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.