سياسة مقالات

ايران على فوهة بركان: كورونا، احتجاجات والاتفاق النووي

ايران على فوهة بركان: كورونا، احتجاجات والاتفاق النووي

بقلم: هشام عزيزات – الاردن

الادعاء الرسمي الإيراني، بان الانفجار الذي هز طهران فجر الجمعة، هو اشتعال خزان غار بينما تقارير محايدة، افادت انه بالقرب من منشأة نووية تجرى بها تجارب على قنابل نووية، إلى وفاة ١٠٢٣٩ بفعل الكورونا خلال ٢٤ ساعة الماضية الواسعة الانتشار بايران وتسجيل ٢٦٢٨ اصابة، وتعتيم بقطع الانترنت لمنع نشر اي معلومات حول الاحتجاجات المتواصلة منذ ٤ اشهر وازيد، والادعاء بتراجع حدة الاحتجاجات والجدل بمسبباتها وعدد ضحاياها ومعتقليها.

في وقت تتسرب اخبار وتقارير محايدة، التي تصدر من جهات داخلية وخارجية يبقى الحدث الإيراني في التيه، حول انتهاكات لحقوق الانسان ويضع ايران على فوهة بركان في الوقت الاتفاق النووي مع امريكا مكانك سر وحوله خلافات واسعة قد تتشجر مع احتجاجات الويلات الامريكية علي خليفة التميز العنصري والانتخابات.

وفي الوقت الذي يتوه المراقب والمتابع لما يحدث في إيران اليوم فمن تعتيم اعلامي صحفي لمجريات وتطورات الأحداث والاضطرابات التي عصفت بالبلد على خليفة زيادة اسعار المحروقات بنسبة ٢٠٠ ٪، إلى تسرب معلومات موثقة عن وجود حالات انتهاك فاضحه لحقوق الإنسان منها، ما كشفت عنها لجنة” المرأة بالمجلس الوطني لمقاومة الإيرانية” ومقرها باريس وقيل بعض من الوقت ومفاداها قتل..الطفلة”نيكتااسيفانداني”وعمرها، ١٤ عاما بدم بارد بإطلاق النار على رأسها خلال المظاهرات التي عصفت بشوارع المدن الإيرانية مؤخرا وعتم عليها.

اذا نظر إلى طبيعة وشكل الحادث فهو جرمي بكل معنى الكلمة لكنه، يحمل دلالات أخطر، مافيها تآكل ثورة الخميني ١٩٧٨/1979 وقيام ثورة مضادة ومفاعليها الأساسية والمباشرة الشارع الإيراني، الذي يعيد نسخ التاريخ المعاصر، حين تم خلع الشاه وعلى خليفة تفشي الفقر والفساد والمحسوبية وسيطرت ضباط الجيش المحسوبين على الشاه المخلوع.

بالتأكيد يرتبط ما يجري في إيران من أحداث دامية، افضت الي سقوط” ٢٠٨ قتيل” ورقم اخر يقدر ب” ٣٦٦” قتيل “و٧” الالاف معتقل وعشرات الجرحى بحسب تقارير موثقة من منظمة العفو الدولية صدرت مؤخرا وخراب عميم وحرق مقرات حكومية ومحطات وقود نقلتها مواقع اخبارية إيرانية ومحطات فضائية، يقابل ما يجري إيرانيا بفرض حصار داخلي وخارجي، وتهديدات من السلطة الحاكمة التي اتهمت جهات خارجية باثارة الفوضى والقلاقل بينما الأمر له علاقة بالعقوبات الدولية المفروضة أمريكيا وأوروبيا على إيران وعلى خليفة مشروع التسليح النووي.

فيما فض الاتفاق النووي ” الذي اقدم عليه” ترامب” بعيد انتخابه مباشرة معتبرا اياه حالة ضعف وخنوع” للشيطان الايراني” والمشروع الامتدادي بتصدير الثورة.. كان العراق وتجربته إلدامية للان، وها هي اليمن تعيش الحرب الاهلية الثانية، وحزب الله في لبنان الموالي لإيران تسلحا وفكرا ومشروعا يضرب بيد من حديدثورة الشارع اللبناني ويعمل بكل طاقته بالتعاون مع حركة امل والتيار الوطني الحر لاجاهضها، خوفا من سقوط التفاهمات ونظام المحصاصة بدلالات ،ان معاقل” الترويكا الثلاثية” في الضاحيه وبعلبك والجبل والمتن واهدن وفي الجنوب والشمال اللبناني.. تمور غضبا على نهج هذا التفاهم الثلاثي وعلى الطبقة السياسية التي وصفها المتظاهرون “بالمحنطة”.

واضح من خلال زج إيران لجهات اجنبيه بما يحدث هناك ان نظرية المؤامرة المتهالكة، ما زالت حيه في” قم وطهران” وان المحاولات على قدم وساق لنثر الدم الإيراني، فيما الأمر واضح الذي يكشف نجاح العقوبات الأمريكية الهادف ل “تصفير” إيرادات طهران من النفط وفرض شروط جديدة على الاتفاق النووي ولصالح إسرائيل ودول مجلس الخليج العربي الذي تحاول طهران استعادة دورها” كشرطي” له.
حالة تتبع دقيقة لمواقف المسؤولين الإيرانيين تزيد القناعة بانهم في تخبط وفوضى اجبرتهم على توجيه التهم للآخر فمن ما يدعيه وزير سيادي إيراني (كوزير الداخلية) الذي يبوح ومن لسانه.. “لم يكن للمحتجين دور كبير، هؤلا كانوا مواطنيين عاديين ومهمشين”.

اما الرئيس روحاني فقد أوضح “ان أحداث الشعب منظمة ومبرمجة ومسلحة متهما ما سماه بالدول المرجعية في المنطقة والصهيونية وامريكا بالضلوع فيها وفق مشروع مخطط له”

الغريب والمتناقص، ان أحداث إيران ومسببها المباشر ارتفاع أسعار الوقود وهذه الدولة تعد رسيما وبحسب تقارير منظمة أوبك تصنف بأنها رابع دولة بانتاج النفط الخام حيث يقدر الإنتاج العام السنوي ب” ٣٣٣٥” مليار برميل تصدر منه يوميا” واحد مليون و٨٤٩ الف” برميل ويخرج الفقراء في أكثر من” ١٠٠” مدينة في” ٢٨” محافظة منها اقليم عربستان، للشارع احتجاجا على رفع اسعار البنزين وارتفاع الأسعار ومعدل التضخم وصل نحو”٦١٠١٪”.
الاجد في المشهد الإيراني ما يتم تداوله ان عشرات من قوات الحرس الثوري الإيراني وقيادة قاسم سلماني الذي اغتيل بدم بارد ومرافقية تسربوا للعراق مؤخرا وبعد تفجير الملحقية الإيرانية في النجف بمهمة مركبة اما ان نقل دراماتيكي للصراع الأمريكي الخليجي مع إيران وساحة العراق ميدان رحب.

بعد قيام ثورة الخميني بقليل زار الكاتب المصري الكبير محمد حسنيين هيكل قم والتقى الخميني وخرج من هذه الزيارة التاريخية بكتاب مدافع آيات الله وهاي المدافع بعد ثلاثة عقود تقريبا تنطفي باندلاع ثورة مضادة.

ورغم عمليات التدقيق والمتابعة فالأمر معقد لرسم صورة كاملة لما حدث ويحدث لا يزال أمرا صعبا الا ان الاستخلاص الاخير يشعرنا بالاسف والحزن فمثل هذا المشهد المتدفق دما لم يحدث في تاريخ إيران الحديث في وقت يعلن الرئيس الإيراني بالأمس الأول أن بلاده ترغب بالتفاوض لتعديل الاتفاق النووي الإيراني الأمريكي الاوروبي وفقا لمصالح التحالف الدولي بما فيها اسرائيل الأكثر تخوفا وتضررا من التفوق الإيراني في التسلح.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.