مقالات

كل شيء له قيمة في بلادي الا العلم

كل شيء له قيمة في بلادي الا العلم

بقلم: كرايس الجيلالي – الجزائر

كل القطعات تطبطب على كتف المنتسبين اليها، وتحاول تحسين ظروفهم، حتى وان كان بالكلام فقط، فلا باس بأضعف الايمان، الا قطاع واحد في بلدي، الذي تحول الى مافيا حقيقية، ترهن مستقبل البلاد، وتسير بعقلية ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد، لكنه رشاد بطعم الغي والضلال، والتيه والضياع، فقطاع التعليم العالي، اصبح له قلبان، قلب يدعي به حب القطاع والتفاني في خدمة المنتسبين اليه، وقلب اسود كانه قطع من الليل مظلمة، يعمل على التنكيل بأبناء القطاع والنيل من كرامتهم، لا لشيء فقط ليقال هذا الوزير يريد تطوير القطاع، وهو يعلن حربا شعواء على المستوى المتدني، لكن كيف هي هذه الحرب؟ وما هي ادواتها؟ وما مشروعها؟ وخطتها للقضاء على الرداء، وتدشين العصر الجديد؟ الحل ببساطة هو التنكر للأستاذة المؤقتين وحقوقهم، والنيل منهم، وتحميلهم مسؤولية كل ما يحدث، بعقلية فاشية، نازية، انتقائية، وانتقامية.

وزارة المجاهدين، كانت اول من صب الزيادات والمنح والعلوات، للأسرة الثورية ولذوي الحقوق، ودون اي فوضى او اي تشويش، ولا الوزير ولا المراقبون للوضع تحدثوا عن هذه الزيادات، واثرها على الاقتصاد الوطني، وعلى الخزينة العمومية في زمن الجائحة، نفس الشيء بالنسبة لوزارة الدفاع التي اقرت زيادات وعلوات للعاملين فيها، وقررت تعويض كل من فصل او خرج بسبب المرض، ومن استدعي للخدمة في زمن المعضلة الامنية، ولا احد يتحدث، ولا احد يفكر في الاقتصاد الوطني وفي اثر هذه الزيادات على الخزينة العمومية المرهقة، وزارة التشغيل تتحدث عن ادماج اكثر من مئة الف عامل، وباثر رجعي، ولا احد يتحدث، بل الكل يثمن ويشجع، بل حتى الرقاصين والرقصات، والمغنيين والمغنيات، وجدو وزارة الثقافة بجنبهم، وعوضتهم عن الخسائر التي لحقت بهم، نتيجة توقف حفلات الواي واي والاي اي، ونفس الوتيرة في كل القطعات، التي تجد وزراء يفكرون فيها وفي ابنائها، الا قطاع التعليم العالي، فمن السيء الى الأسوء، وكل وزير يحاول ان يثبت للحكومة حرصه على المال العام.

التوظيف المباشر لحملة الماجستير والدكتوراه، حق ومكسب، وليس منة من اي شخص، نحن نطالب بتطبيق القانون فقط، وهذا ما لا يفهمه وزراء القطاع، الحالمين بجامعة كالجامعات الغربية، وهم يأكلون اموال الناس بالباطل، ويحرثون على الاساتذة المؤقتين، مقابل دريهمات قليلة، يمكن ان تساوي مجتمعة، سهرة او حفلة او مؤتمرا يقيمه قسم ما في معهد ما، في جامعة ما، لكن للأسف كل وزير يدبي شطارته، وانه يطير الزفت من اللفت، عن طريق التشبث بعدم التوظيف، ورفض اجاد حلول مقنعة لشريحة من المفروض ان توفر لها كل الامكانيات، كونها في مسيرة طلب العلم، وفي اعداد رسائل واطروحات، تستفيد منها البلاد والعباد، وينهض بها الاقتصاد، ونعرف بها مكامن الخلل في كل قطاع، لكن للأسف، لدينا وزراء، لا يعرفون القطاع الذي يسيرونه، فمن جهة تكوين في الدكتوراه في كل سنة، وبألاف المناصب، وفي كل التخصصات، بينما التوظيف لا يتعدى المنصب الواحد في كل تخصص، مع اقصاء بعض التخصصات بشكل نهائي، من التوظيف، وفي نفس الوقت ايضا، كل الجامعات تعتمد على الاساتذة المؤقتين في تأطير العملية البيداغوجية، وفي التدريس، والكثير من الاقسام لو يتوقف فيها المؤقتون عن العمل لتوقف، في تلك الاقسام كل شيء، ورغم ذلك يصر الوزراء على رفض التوظيف المباشر، ورفض حتى فتح مناصب بشكل معقول، وهذا ما لم نعد نفهمه.

العلم في بلادي منبوذ ومنبوذ حامله، لا احد يهتم لأمره، الكل يريد ان يهينه وان يقول له لما درست؟ ولما اتعبت نفسك؟ انظر الى اقرانك، ممن تخلو عن الدراسة، كيف هو حالهم واحوالهم، اما انت فقررت ان تكون باحث، في المجال العلمي، فسنجعل منك نحن، باحث عن العمل، وعن السكن، وعن الزواج، وعن كل شيء، وهذه هي الماسات الحقيقة التي نعيشها اليوم، نحن الباحثون في مختلف المجلات، فالقطاع الذي ننتمي اليه، هو اول من تنكر لنا، ولحقوقنا، وهو اول من تخلى عنها، وعن مطالبنا الشرعية، فكيف يلتفت الينا من هم خارج القطاع؟ نحن نضيع امام اعين الجميع، اعمارنا تبخر امانا، ونحن في مفترق الطريق، ولا احد يريد ان يدلنا او يساعدنا على الطريق الصحيح، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من يتلذذ ويستمتع بما نحن فيه، وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل وزير ينظر الى حالنا ويتفرج، حسبنا الله ونعم الوكيل في من قست قلوبهم علينا، ونقول لهم ان لم تنصفونا اليوم في هذه الدنيا، فسينصفنا رب العالمين يوم القيامة، وسنقتص منكم، وسينتقم لنا المنتقم الجبار.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.