أدب و تراث عروض كتب مقالات

رغوة سوداء للكاتب حجي جابر

قراءة في رواية رغوة سوداء
للكاتب / حجي جابر

بقلم: م. حسام شلش – مصر

دائما ما كنت أتساءل عن الأشخاص أصحاب البشرة السمراء وانتشارهم في الكثير من الدول في الأيام الراهنة وعن الأسباب لترك اوطانهم ومحاولتهم للجوء والتجنس بالجنسيات المختلفة حيث ما الأسباب التي تجعل الانسان يسعي بكل الطرق الممكنة والمشروعة وغير مشروعة للتخلص من الهاوية والوطن والدين والسعي للحياة المختلفة حيث العثور على ذاته وراحته النفسية والاجتماعية.

( رغوة سوداء ) ليست مجرد رواية ولكنها تجسيد لطبقة مهدرة داخل دولة مظلومة نتيجة الحروب والجهل والتخلف  ،رواية لمجموعة اشخاص وديانات داخل شخص واحد حيث نتعرض لداود وديفيد وداويت داخل شخص واحد ونتعرض أيضا لثلاث اشخاص بثلاث ديانات مختلفة ولكن كذلك داخل شخصا واحد.

تدور احداث الرواية حول شخص ينتمي لطبقة تسمي ( ثمار النضال ) في دولة ارتريا الافريقية وبتطور الاحداث الرواية يتضح للقارئ انها طبقة مهمشة ذات وصمة عار لأصحابها تطاردهم في جميع جوانب حياتهم الشخصية والاجتماعية وتجعلهم محل السخرية والنقد من أبناء وطنهم الاخريين.

تبدأ الرواية بمحاولة البطل في التنكر في ديانة مختلفة لمحاولة عمل لجوء لإسرائيل داخل ثوب ( داويت ) صاحب الديانة اليهودية والذي يطالب بحق اللجوء لطائفة ( يهود الفلاشا ) ورغم نجاحه في الوصول الى ذلك الهدف الا ان بشرته السمراء وهويته ما زالت تطارده حتى تنتهي به الاحداث داخل القدس في رحلة حزينة ونهاية أكثر حزنا واكتئابا.

( رغوة سوداء ) اسم معبر وواصف للأحداث لا يفهم الهدف منه الا قارئ الرواية بعمق حيث يشبه القارئ بطل الرواية كالرغوة السائلة والتي يلفظها كل سائل الى السطح كذلك بطل الرواية حيث انتقاله من ارتريا الى اندغابونا في اثيوبيا الى تل ابيب في إسرائيل حيث يتم لفظه من كل دولة وبداخله جرح عميق يقوده الى وجهته التالية كالرغوة داخل السوائل.

من أكثر المحاور والتي أعجبتني كقارئ وصف الأماكن في الرواية وخاصة في تل ابيب وفلسطين حيث الاهتمام بالتفاصيل والدقة في الوصف في المنازل والشوارع و الحوائط حيث فيما بعد عرفت ان الكاتب اصر ان يزور تلك الأماكن بشخصه حتى يستطيع ان يكتب عنها بالدقة والوصف المطلوب.

كم تأثرت كثيرا كقارئ بالسؤال الموجه للبطل ( باي اسمائك تود ان اناديك ؟ )

حيث براعة الكاتب في التعبير عن حيرة البطل في الرد على هذا السؤال وماذا يقول فهل يقول ( داود ) مع كل ما يحمله هذا الاسم من خسائر ؟ ام يختار ( ديفيد ) بتجاربه المريرة ؟ ام تراه يستقر على ( داويت ) ؟ حيث كل واحد منها كان ثقلا يجره خلفه كخزانة من الذكريات لم يفتها كرب الا واحتفظت به.

الرواية جميلة ولكنها موجعة في كثير من الأحيان وتفتح امام القارئ الكثير من الحقائق الغير معروفة وانصح بقراءتها.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.