أدب و تراث مجتمع مختارات مقالات

الست كورونا: حوارات عابرة بين السواقين 

بقلم أ.د/ عادل الأسطه

في الصباح عرفت من رسالة عبر الماسنجر أنه لم يسمح لفلسطينيي المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ من الدخول إلى نابلس بسبب اكتشاف إصابات جديدة في المدينة بالكورونا، وفلسطينيو تلك المناطق يحبون نابلس وسكانها وأسواقها وينعشون بقدومهم اقتصادها، والطريف هو أن بعض سكان نابلس يحبون التسوق من “المولات / الكينيكوم” الإسرائيلية، وكانوا قبل سنوات في رمضان يحبون التسوق من “مول” (حاييم ليفي) القريب من القدس، وحاييم هذا تربطه علاقات صداقة ببرجوازيين فلسطينيين وهو يحب شهر رمضان دون غيره من الشهور لأن مبيعاته فيه تزداد. كما لو أن كل غريب حلو، وغالبا ما تكون هذه العبارة ملغومة.
منع فلسطينيو فلسطين من الدخول بحافلتهم/ بباصهم، فمشوا على أقدامهم لتقلهم سيارات الأجرة/ التكسي. إن طردتمونا من الباب ندخل من الشباك، ولا بد من الكنافة النابلسية وبخاصة حلويات الأقصى.
في الثانية ظهرا، وأنا في التكسي، شكا السائق من ضعف الحركة، وتبادل حديثا عابرا مع سائق آخر اشتكى هو أيضا من الشيء نفسه، وعزوا السبب إلى اكتشاف إصابات جديدة، فأحد السائقين مصاب وأسرته أيضا مثله، وثمة سائق ثالث من مخيم بلاطة شارك في الحوار وقال إنه منذ الصباح لم يقل ركابا واقتصرت حركته على أهل بيته. الكورونا في بلاطة ودير الحطب.
الخضار والفواكه تملأ الأسواق والعنب والمانجا يدعو منظرهما الزبائن قائلا ومناديا الزبون أن أقبل ونقد البائع الثمن.
منذ يومين اكتشفت حالة في المستشفى الوطني، المنشأ منذ زمن الانتداب البريطاني، فتم إغلاقه إلى حين، وتم تعقيمه، وحين مررت أمس بالقرب منه لاحظت البوابة مغلقة.
هل دخلت الضفة الغربية المرحلة الثانية من الكورونا؛ المرحلة الخطيرة وكان السبب اتباع سياسة القطيع والتقليل من التشديدات ؟
يبدو أن الناس ميالون إلى اتباع سياسة القطيع يحدوهم شعار:
“مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها”
ويبدو أنهم يحورون ويبدلون في البيتين:

“مشيناها كورونا كتبت علينا
ومن كتبت عليه كورونا مشاها

ومن كانت منيته بكورونا
فليس يموت بمرض سواها”.
أنا شحصيا أفطرت اليوم، ويوم الأربعاء الماضي أيضا، مع العمال – يفضلون أن أنعتهم بلفظ الشغيلة لا العمال – فقد توكلت على الله ولم نغسل الأيدي بالصابون ووضعنا الأكل على الطاولة دون أن نعقمها.
و ..
و …
وعلى رأي أبي – رحمه الله – فإن المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين.
أحيانا نأخذ بأغنية سيد درويش:
“صبح الصباح صبح يا جميل”
و
“اضربها صرمة تعيش مرتاح”
أو تموت بكورونا، فخالد بين الوليد القائد الإسلامي الذي قاد حروبا عديدة وخاض معارك كثيرة مات في فراشه لا في حروبه، وقد أحزنه ذلك.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.