سياسة مختارات مقالات

رسائل طهران عشية قرار تمديد حظر بيع السلاح

رسائل طهران عشية قرار تمديد حظر بيع السلاح..

بقلم: ا. هبة داودي – الجزائر

في سياق سلسلة التجاذبات الإيرانية الأمريكية القائمة، تتبادل كل من طهران وواشنطن رسائل مشفرة وأخرى مباشرة، في وقت سعت إيران إلى إبراز قدرتها على تجاوز الحصار الأمريكي والإجراءات العقابية التي تطالها منذ سنين، إلا أنها عرفت تشددا كبيرا مع ادارة الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، خاصة بعد إعلان واشنطن الإنسحاب أحادي الجانب عام 2018، من الاتفاق النووي الموقع في 2015.

رسائل الطرفين، أبانت على حالة الاحتقان القائمة على محور طهران واشنطن، والتي تفرعت على عدة مجالات ومناطق، فبينما سلمت الولايات المتحدة الأمريكية شركاءها في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يقترح تمديد حظر بيع الأسلحة لإيران، وتدعو فيه جميع الدول إلى حظر منحها كل المواد الداخلة في تركيبها، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران إلى التفاوض معه، قبل فوات الاوان، في محاولة للوي ذراع هذه الأخيرة.
وكانت واشنطن قد قامت في ماي 2020، بفرض عقوبات جديدة على إيران، في تواصل لمسلسل العقوبات المفروضة عليها في كل مرة، وتشدبد الضغط والهناء عليها، حيث استهدفت وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ومسؤولين آخرين، موجهة إليهم تهمة إرتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان.

وفي نفس السياق، أعلنت الإدارة الأمريكية عن فرض عقوبات ضد قباطنة 5 سفن إيرانية، ساعدوا في تسليم وقود إلى فنزويلا، التي تعاني من الحصار الأمريكي المفروض عليها أيضا، والعقوبات الاقتصادية، حيث اعتبرت واشنطن أن القباطنة “قادوا السفن التي استخدمتها خطوط الشحن الإيرانية، وشركة الناقلات الوطنية الإيرانية، والخاضعتان لعقوبات أمريكية، لتسليم شحنات وقود إلى نظام نيكولاس مادورو، الفاقد للشرعية في فنزويلا”، علما أن الإدارة الامريكية، وفي سياق سلسلة العقوبات المفروضة على طهران، شرعت شهر جوان الجاري، في اعتماد عقوبات صارمة تستهدف شركتين رئيسيّتين في قطاع النقل البحري الإيراني، شركة “خطوط شحن الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، وفرعها المتمركز في شانغهاي شركة “إي سيل” للشحن البحري، مع الإشارة أيضا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، حيث أن مادورو الذي وصفته بالفاقد للشرعية، وهو نفسه الذي كان ترامب في وقت سابق، هذا الاسبوع، قد دعاه للقاء يجمع بينهما، لدراسة “سبل تنحيه من على رأس النظام الفنزويلي بسلمية”، ولو أن مجرد دعوة مادورو للقاء هو مكسب بالنسبة لفنزويلا، فهو بمثابة اعتراف بشرعية نيكولاس مادورو، فاللقاء سيجمع ما بين رئيسين، في حال ما تم.

وعكس التوجه الأمريكي تأكيدا من واشنطن، العمل على تجفيف كافة مصادر تحقيق ايران لايرادات، تضمن لها تمويل مشاريعها، بما في ذلك العسكرية، لاسيما برامجها الباليستية، يضاف إليها امتلاك موارد تضمن تجسيد سياساتها الخارجية، وتدعيم تحالفاتها الخارجية، والتي تعتبرها أطراف إقليمية والولايات المتحدة، عامل اخلال للاستقرار وخلق بؤر توتر دائم.

وفي آخر خطوة أمريكية، صنفت خارجية هذه الأخيرة إيران “االدولة الأولى الراعية للإرهاب” في العالم، في تقريرها السنوي حول الإرهاب، والذي تضمن التذكير بأن التصنيف ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى سنة1984، كما توقف عند حملة الضغط التي تمارسها إدارة ترامب على طهران، وكانت نتيجة العقوبات المسلطة، حسب المقاربة الامريكية، “انحسار الإرهاب الإيراني خلال عام 2019″، حسبما أتى في التقرير، خاصة بعد تصنيف قوات الحرس الثوري وذراعها خارج الحدود، فيلق القدس، في أفريل من العام الماضي، على أنها جماعات إرهابية أجنبية.

ولم تتأخر ردود فعل ايران على جملة الاجراءات الامريكية، واخذت عدة أشكال في مسعى إيراني إلى توجيه رسائل للولايات المتحدة، بأنها قادرة على إدارة الأزمات، وتجاوز أو الالتفاف على الحصار الأمريكي، فبعد أن عمدت إيران إلى إرسال شحنات وقود لفنزويلا، تبعها إمدادات من المواد الغذائية والطبية، بينما تخضع فنزويلا أيضا إلى حصار أمريكي وإجراءات عقابية، ضد نظام الرئيس نيكولاس مادورو، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أن ايران ووفنزويلا لن تتراجعا عن الوقوف في وجه العقوبات الأمريكية، وهو التحدي الذي رفعته الدولتان، كما أكدت طهران أيضا أن الفيتو الروسي والصيني بخصوص حظر السلاح، سيقف حجر عثرة أمام مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن الدولي ضد إيران، وبالتالي لن يكتب له النجاح، وسيخرج ترامب خالي الوفاض، حسب المقاربة الإيرانية.

وقبيل صدور قرار مجلس الأمن، عمدت إيران إلى الكشف عن نماذج جديدة لطائرات مصنعة محليا، لتبيان قدرتها على تحقيق هامش استقلالية، رغم الحظر والحصار الأمريكي في مجال التصنيع الحربي، واكتساب تكنولوجيا حديثة، فإلى جانب الكشف عن نماذج طائرات دون طيار، ثم صواريخ باليستية متوسطة وبعيدة المدى، تطرقت إلى تسليم 3 مقاتلات “كوثر”، محلية الصنع، إلى الجيش الإيراني.

يشار إلى أن مقاتلات “كوثر”، هي طائرات حربية متطورة، تقوم بالاسناد الجوي القريب، من الجيل الرابع، بمنظومة الإلكترونية للطيران، وتم تصنيع أول طائرة منها في أوت 2018، من قبل شركة صناعة الطائرات الإيرانية.

بالمقابل، اطلق الرئيس الإيراني حسن روحاني، عبر مؤتمر الفيديو، ثلاثة مشاريع استراتيجية في قطاع النفط والبتروكيماويات، شملت بناء خط أنابيب غوره – جاسك، ومياندوآب للبتروكيماويات، وخط إنتاج ” الهكسان العادي”، في رسالة موجهة لواشنطن بالخصوص، التي عمدت إلى فرض حصار مشدد على الصناعة البترولية، وعلى تسويق النفط الايراني، حيث تزامن الكشف عن المشاريع الجديدة مع تفاصيل مشروع نقل مليون برميل يومياً، من “ميناء بوشهر” المطل على المياه الخليجية، إلى “ميناء جاسك” المطل على مياه بحر عمان، في مسعى للالتفاف على الحصار الأمريكي، لاسيما بالنسبة لناقلات النفط الايرانية.

ويبرز التوجه الإيراني، رغبة طهران إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، استعداداً لمواجهة أي طارئ يحدث في مضيق هرمز، خاصة وأن غلق الاهير يعني شل جزء كبير من تسويق النفط الإيراني.
مساحات الاحتكاك الأمريكي الإيراني، لا تزال واسعة، فإلى جانب حوادث متكررة في مياه الخليج بين بوارج أمريكية وايرانية، خاصة في أفريل وماي 2020، حيث اتهمت واشنطن طهران بالقيام بأعمال استفزازية ضد السفن الأمريكية، في المياه الدولية بالخليج، ظلت حالة من التوتر تسود العراق، مع إثارة التواجد العسكري الأمريكي، وضرورة سحب القوات الأمريكية، مع تسجيل حوادث متعددة، ففي مارس وافريل سجل استهداف لقواعد أمريكية في العراق، كما عرفت المرحلة نفسها استهدافا لقواعد من تصفهم واشنطن أذرع إيران في العراق، وعلى وجه الخصوص حزب الله العراقي، ثم توسعت دائرة الاستهداف سوريا، حيث ضربت بداية جوان 2020 طائرات أمريكية تمركزا لقوات اعتبرتهم ميليشيات قريبة من إيران، في المناطق القريبة من وجود الجيش الأمريكي في ريف البوكمال شرقي سوريا، ويتعلق الأمر بعناصر تابعة لما يعرف بلواء المنتظر، الذي يخضع لأوامر إسماعيل قآني، خليفة قائد فيلق القدس سابقا، قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أمريكية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.