اجتماع تربية مختارات مقالات

فيسيولوجية النطق وإضطرابات الكلام

بقلم/ نور الصباح بو

يعد النطق جزءا أساسيا للجهاز العضوي وللجهاز النفسي، وغير أن النطق هو الوسيلة التي نستطيع من خلالها إيصال لغتنا، وشغفنا وأحاسيسنا، ومختلف افكارنا وغير هدا؛ إن النطق قد يتعذر على بعض الفئات في وصف ذاتها، وعالمها الخارجي، فيتمثل هذا التعذر في إضطرابات النطق والكلام، غير ان هذه الإضطرابات قد تهدد مستقبل أطفالنا وشبابنا، وحتى فئات اخرى بسبب حوادث عضوية ونفسية وصدمات قوية قد يتعرض لها أي شخص في الحياة البشرية.

ظهرت مشكلات الكلام منذ 2500، لتعرف بمصطلحات مختلفة منها اللجلجة والتأتأة وغيرها من إضطرابات النطق. ظهر في هدا المجال علماء عرب وغرب حددوا أسباب الإضطراب في النطق، وعلاجاته وغير ذلك من تشخيصات، من بين العلماء ابن سينا تناول هذه الظاهرة وارجعها إلى اسباب نفسية واجتماعية؛ ايضا ظهر هذا النوع من الاضطراب على يد جيمس ثيلويل في العهد الفكتوري، على أن من يعانون بالتلعثم يعود تشخيصه إلى أسباب القلق والتوتر. أيضا قد ظهرت في أوروبا هذه الاضطرابات النطقية، وساهموا بشكل فعال في معالجتها؛ وتعتبر النمسا من أوائل بلدان البحث في هدا النوع من الإضطرابات، وكان أول بحث على يد فون كمبلين والذي صمم عام1778 لجهاز لتردد الأصوات، كما تعد العيادة المتخصصة في علاج إضطرابات النطق إلى العالم هيلمونز 1821، والتي تعد من اوائل العيادات المتخصصة في العالم في اضرابات النطق والكلام. كما لعالم الصوتيات الإنجليزي هنرى سويث، 1845 أكبر الأثر في تطور علم الصوتيات، فهو اول من وضع الأبجدية الصوتية العالمية، والتي نشرها عام 1877 في كتابه HAND BOOk OF PHONETISC وأول من وضع مقياس السمع AUDIOGRAM, هو العالم الهولندي الكساندر جراهام بل؛1847، وفي عام 1959 انشأ اول قسم خاص بعلاج عيوب الكلام في جامعة نيوكايل.

يعرف علم النفس 1985 اللجلجه او التأتاة بانها إعاده وصعوبة في الكلام، ينقطع بسببها الإنسياب السلس للكلام، وذلك من خلال أشكال مترادفة، والتكرار السريع لأجزاء ومقاطع الكلام، وتشنجات النفس أو عضلات الإخراج الصوتية؛ بمعنى أن التأتأة تأتي عند صعوبة النطق، أي محاولة الكلام عن طريق عضلات الإخراج الصوتية التي تتشنج أثناء محاولة الكلام، وطبعا هذا التشنج يعود بحد ذاته إلى تشنج النفس نتيجة خوف أو إضطراب قلق. وهذا يعود ذات نفسه إلى خلل في الجهاز النفسي أو اضطرابات الشخصية، في عدم القدرة على التواصل مما يجعل دائما النفس في موضع التماس وتشنج، مما يسهل الضغظ على عضلة الإخراج الصوتية وجهاز النطق، فتصبح متلازمة لإضطراب النطق، وهذا ما تؤكد عليه المؤلفة بأن تعرف التأتأة أو اللجلجة على أنها اضطراب في الإتزان الإنفعالي، والطلاقة العادية في الكلام، والتشكيل الزمني، ونقص في الثباث النفسي، مثل عدم الثقة في النفس.

يفسر العلم والطب معا حدوث هذا النوع من الإضطراب المتمثل في التأتأة بأنه يحدث نتيجة للعوامل الفيزيولوجية الخاصة بالمخ، ونصفية ونشاط أحد النصف عن الآخر، وهذا حسب انسورث، مما يؤدي إلى اضطراب في حركة العضلات، وينشأ بذلك ظهور مثل هذه الإضطرابات النطقية، بمعنى أن نشاط منطقة واحدة دون الأخرى، يرجع إلى حدوث خلل في خلايا المخ، وقد يعود إلى الصدمات الجزئية هنا. وهذا وقد ظهرت نظريات تفسيرية أخرى لهدا النوع من الإضطراب، من بينها نظرية الباحث الأمريكي ترافس؛ في نظريته السيطرة ,DOMINANCE THEORY CEREBRAL, والتي ترى أن التأتأة عرض لسبب حيوي بيولوجي او لإضطراب عصبي فيسيولوجي داخلي معقد، مثل تحويل الطفل الذي يكتب باليد اليسرى إلى الكتابة باليد اليمنى. وتفسر المؤلفة حدوث هدا النوع من الإضطرابات حيب ارتباط نظريات علم النفس بالطب، حيث تجد حدوث الصدمة أو المشكلة النفسية عند الشخص هي التي تتسبب في زياده مفرطة في انفعالاته مما يؤدي إلى حدوث في الإضطرابات العصبية، وخلايا المخ التي تبدأ في إعطاء إشارات مضطربة لخلايا الجسم، فمنها من يتلقى الإشارات بقوة ومنها من يستلقيها بخلل، ومن هنا يحدث الإضطراب التأتئي، ولم يكتفي العلم ولا البحث بهدا القدر من الفرضيات العلمية المصاغة المؤكدة، إلى أن ظهرت أسباب أخرى صياغة لفرضيات علمية أخرى منها: العوامل الجينية: تشير التقارير أن العديد من المصابين بالتاتأة او اللجلجة ينحدرون من عائلات تضم أفرادا متلجلجين.

تم تصنيف اللجلة إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: اللجلجة الإرتقائية أو الإضطرابية: وعادة تكون عند الأطفال بين سن عامين واربع سنوات وتستمر لأشهر فقط، وهذا راجع إلى تأخر النمو الخاص على الأغلب بتاخر الكلام عند هذه الفئة من الأطفال.

النوع الثاني: اللجلجة المعتدلة أو الحميدة: تبدأ بين ست وثماني سنوات، وتستمر بين سنتين إلى ثلاث، وهنا على الأغلب تكون بسبب خلل موجود في الجهاز العصبي، أي تكون ما يمكن تفسيره بالخلايا غير النشطة أو قليلة العمل إلى أن تصبح قادرة على مواصلة عملها في الفترة التي ذكرناها سابقا.

النوع الثالث: اللجلجة الدائمة أو المتمكنة: تبدأ بعد الخامسة من العمر، وتكون خطيرة إدا لم يتم معالجتها بشكل فعال، أي تصبح لجلجة مزمنة، وهي في الأغلب ناتجة عن الخلل الذي يتم فيه بعث الإشارات من الجهاز العصبي إلى جهاز النطق، وقد تبدأ في هذا السن نتيجة أمراض نفسية طفولية أو صدمات طفولية أو عنف أو غير ذلك؛ وقد يصاحبها حركات في الأيدي أو الأرجل أو تعقيدات على الوجه، وأحيانا تنفس غير منتظم.

اكدت الابحاث والدراسات علاقة اللجلجة او التاتأة بالشخصية؛ فكانت نتائج بحث جمال محمد عام 1987 بعدم وجود فروق بين المتجلجلين والأشخاص غير المتلجلجين، فحين كانت النتائج كما يلي: الإتزان الإنفعالي مقابل قوة الأنا موجب، عدم الإتزان الإنفعالي سالب، المغامرة والإقدام موجب، مقابل الخجل والحرص سالب، البساطة الديناميكية موجب مقال النيروثينيا سالب، وغيرها من المعايير.

في حين أجريت دراسات أخرى على نفس الفئة وجدت نتائج أخرى ل إيناس عبد الفتاح1988م، أقرت النتائج على ما يلي: أن المتلجلجين يعانون من عدم التوافق نسبة إلى غير المتلجلجين.

أيضا دراسات أخرى: دراسة قطبى ناصر وآخرون تؤكد على سمات الإكتئاب مقارنة بغير المتلجلجين، وعلى عكس ذلك فإن هذه الدراسات قابلة للنقذ.

وفي سياق آخر للتأتأة كان لها تداخل كبير في مجال الاضطراب السلوكي في علم النفس
كما ذكر قطبى ناصر وآخرون.
KOTBI,N,ET,1991

علاقة القلق مع أحد الإضطرابات السوكية المتعلقة باللجلجة، وكانت النتائج موجبة، فالأشخاص المتلجلجون يعانون من القلق والعدوان أكثر من المتلجلجين، من نفس العمر والجنس والمستوى الاجتماعي، وأيضا تتسبب في إعاقات نفسية وإجتماعية وخاصة اللجلجة الشديدة.

أشارت الدراسة أيضا أن اللجلجة لا تؤثر على مستوى الذكاء، ولا توجد علاقة بين انخفاض مستويات الذكاء عند المتلجلجين.

وفي خلاف للدراسات أكد الان جريجوى وانجهام واندروز عدم ارتباط اللجلجة بالقلق، فعلاج اللجلجة لا يدخل في علاج القلق، بمعنى تذهب اللجلجة ويبقى القلق عرضا نفسيا لوحده، له علاجه الخاص.

وأخيرا، إن هذا العمل ما هو إلا جزء من إضطرابات الكلام يتضمن اللجلجة أو التأتأة التي تعد عرضا صعبا على الأشخاص من مختلف الأعمار، وخاصة على فئة الطفولة، ولكن الشيء الجيد بأن البحوث النفسية والعلمية في تطور مستمر، وقد تجاوز اليوم علم النفس عامة وفرع الارطفونيا وعيوب النطق، إلى العديد من الحلول، التي قد تكون اليوم مساعدة لمساعدة هذه الفئة، وأيضا قد ساهمت البحوث الإجتماعية النفسية بشكل كبير في إيجاد الحلول التي تساعد على التكيف مع الوضع الملازم للمتلجلجين ودمجهم بشكل فعال في الميدان الإجتماعي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.