اجتماع مختارات مقالات

الاستاذ المؤقت نتيجة وليس سبب

الاستاذ المؤقت نتيجة وليس سبب

بقلم: كرايس الجيلالي – الجزائر

كل ما جيء بوزير الى وزارة التعليم العالي، وهم في اغلبهم من الجيل الاول من خريجي الجامعة الجزائرية، او ممن تلقوا تكوينا خارج الوطن، نجده يسل سيف الحجاج في وجه المستوى المتدني في الجامعات الجزائرية، ولحد هنا الامر العادي، لكن غير العادي وغير المقبول، عندما يحصر معالي الوزير السبب والمسببات والعوائق والمعيقات، امام تطوير الجامعة، في فئة من المفروض هي التي تشكوا الجامعة وتحملها مسئولية الوضع الكارثي الذي نعيشه، ويعيشه البحث العلمي في الجزائر، فكل الوزراء يغمضون اعينهم عن غابة الفساد، وتراجع المستوى، والبريكولاج العلمي والتعليمي، والبحثي، الذي تمارسه الجامعة بإدارتها واساتذتها، الذين يعتقدون ان على راسهم ريشة، وانهم خارج النقد والانتقاد، ويصبون جام غضبهم، على حملة الماجستير والدكتوراه، الذين هم من كونهم، وهم من مجسترهم وهم من دكتروهم، وهم من منحهم تقدير مشرف جدا، وتوصية بالنشر وغيرها، ثم في نهاية المطاف، ينتقدونهم على انهم فارغون وبعيدون عن التكوين الحقيقي، وان مستواهم ضعيف، وانهم فاشلون في اللغات الاجنبية، وانهم، وانهم، وانهم ………

الاساتذة المؤقتون وحملة الماجستير وطلبة الدكتوراه، هم نتيجة البريكولاج الجامعي، الذي يشرف عليه مدراء الجامعات والوزارة والوزير شخصيا، وليسوا هم سبب تخلفها او تراجعها، فهم نتيجة مشاريع بحثية فاشلة، ومشاريع دكتوراه مبتورة من سياقها ومن محيطها، هم نتيجة مشاريع الماستر التي لا علاقة لها لا بالواقع ولا بالاقتصاد، فقط لها علاقة بترقية الاساتذة من رتبة الى رتبة، فالأستاذ الجامعي من الجيل الاول والثاني، الذين نجح اغلبهم في وقت الغفلة، واصبحوا اساتذة دائمين بمجرد تسجيلهم في السنة اولى ماجستير، عندما كان الجهل والامية يخنقون المجتمع، هم نفسهم اليوم من يتبجح علينا بقضة المستوى، والجودة، وربط البحث العلمي بالمحيط الاقتصادي، يا ايها المتبجح، هل نحن طلبة الدكتوراه، من فتحنا المشاريع؟ ام انتم الباحثون عن نقاط الترقية، والتحول الى محاضر ب، ومحاضر أ وبروفيسور؟ فلماذا تجعلون منا جسرا لتحقيق ماربكم، ثم تتنكرون لنا، ولمستوانا؟ من درسنا؟ من كوننا؟ من منحنا الشهادات؟ من ساهم في حصولنا على الدكتوراه؟ وهو يعلم مستوانا في اللغات الاجنبية؟ لكن عندما يتعلق الامر بالترقية، وبمستوى الجامعة، وبمستوى الوزارة ككل، نجد الجميع يعدد عدد مشاريع الدكتوراه، والماستر، وعدد حملة الدكتوراه والماجستير؟ وهو يفتخر ويشعر بالاعتزاز، لكن عندما يسال عن التوظيف، يتذكر المستوى ويتذكر حالة جامعاتنا  ومستواها في العالم، اذ يغيب الضمير وتغيب الاخلاق.

نحن الاساتذة المؤقتون، نتيجة لما يحدث داخل الجامعة، من فبركة في كل شيء، فمشاريع الماستر ما هي الا عناوين رنانة وبراقة، يخترعها كل استاذ باحث عن الترقية، ليس لها اي علاقة بالواقع، ولا يمكن تجسيدها، ولا تحمل اي هدف ولا اي فائدة، لكن كيف يترقى اساتذتنا الاجلاء، الذي هم يفقهون في كل شيء، لكن تخرج على ايديهم اجيال يتهمونها بانها لا تفقه شيء، وهذه هي الطامة الكبرى، مشروع الماستر او دكتوراه، هو عبارة عن عنوان، وبعض المقاييس التي تخترع هنا وهناك، وفي اغلب الاحيان يشرف على تخصص، اساتذة من تخصص اخر، المهم ادهن السير السير، ويتخرج الطلبة، وبينهم وبين التخصص بعد المشرقين والمغربين، لكن المهم الاستاذ الدائم، قد ترقى، والجامعة قد حسبت لها نقطة في البحث العلمي والتكوين، لكن لا شيء تحقق في العلم وفي البحث، وفي النهاية الطالب او الاستاذ المؤقت هو كبش الفداء، والشماعة التي سيعلق عليها فشل الجامعة، وسيذبح هو ومستقبله، حتى تحافظ الجامعة على هيبتها، وهيبة اساتذتها الدائمين، الذي لا يأتيهم الباطل لا من بين ايدهم ولا من خلفهم.

يا وزراء التعليم العالي السابقين والحاليين واللاحقين، الاستاذ المؤقت، وحملة الماجستير والدكتوراه، هم ضحيتكم انتم، ولستم انتم وجامعاتكم ضحية لهم، فانت من كونهم، وانتم ودكترهم، وانتم من تفرخون في كل عام، بعشرات بل الاف المناصب في الدكتوراه، وانتم تعلمون انها كزبد البحر، او كسراب بقيعة يحسبه الضمان ماء، حتى اذا جاءه لم يجده شيء، السبب الاول والاخير هو انتم، الذين قبلتم تسيس الجامعة، انتم الذين لا يهمكم الا انفسكم، انتم الباحثون عن انجازات وهمية، وارقام واحصاءات خرندعية، تقدمونها كحصيلة، في كل مناسبة، الجامعة الجزائرية، لن تتطور لا بالفرنسية ولا بالإنجليزية، بل تتطور بلغتها الاصلية والاصيلة، العربية، لذلك كفوا عن رقصات الديكة المذبوحة، وعودوا الى رشدكم، وكفوا عن ممارسة السادية علينا نحن الذين تكونا على ايديكم، وتخرجنا حسب المقاييس التي تضعونها انتم، فنحن لم نمنح الشهادات لأنفسنا، بل انتم من منحها لنا، فتحملوا مسؤوليتكم كاملة، لان المثل يقول يداك اوكتا وفوك نفخ، وبدل ان لا تكفوا عن التجريح فينا والقدح والهمز واللمز، التفتوا الى انفسكم، وقولوا نحن كبار الجامعة الجزائرية من اساتذة التعليم العالي، ماذا قدمنا؟ اين ابحاثنا؟ اين براءات اختراعنا؟ بماذا نختلف ونتميز عن طلبتنا الذين كوناهم بأيدينا؟ فو الله لو تقفون لحظة صدق مع انفسكم وتدبرتم في هذه الامور لعدتم الى رشدكم، وادركتم اين مكمن الخلل، ولوجدتموه فيكم وليس فينا، اما نحن فيحق لنا ان نرفع دعوة قضائية في حقكم، بتهمة تكوين جماعة اشرار وتحويل وجهة قاصر.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.