قادة وأعلام مختارات مقالات

الحلقة الثانية من: شخصيات فلسطينية – فهمي الحسيني

شخصيات فلسطينية
الأستاذ/ فهمي الحسيني

الحلقة الثانية

بقلم الباحث/ د. ناصر الصوير

لقب فهمي الحسيني بعملاق المحاماة في فلسطين وقام بعمل كبير أثرى الواقع القانوني حيث قام بترجمة وتعريب مجلة درر الأحكام في شرح مجلة الأحكام للعلامة علي حيدر من اللغة التركية للغة العربية بأسلوب بليغ ورصين وكان بحق مصدر فخر لمدينة غزة التي منحها كل نشاطه وجهده؛ كما قام بصياغة وإعداد أول سند قانوني لإيجار الأراضي والعقارات واستئجارها وهو معمول به إلى يومنا هذا.

ألح عليه أبناء المدينة لخوض الانتخابات البلدية في عهد الانتداب عام 1928مـ، فرضخ لرغبتهم ورشح نفسه حباً في إصلاح المدينة وفاز بأغلبية ساحقة أهلته لرئاسة بلدية غزة عن جدارة واستحقاق، ونظراً للإنجازات الكبيرة التي حققها خلال فترة رئاسته الأولى للبلدية، فاز في الانتخابات الثانية التي أجريت عام 1934مـ، واستمر في رئاسته للبلدية إلى أن اعتقلته السلطات البريطانية وأودعته معتقل صرفند عام 1938مـ، بصفته معارضاً لسياستها الاستعمارية ومناوئاً لممارساتها القمعية.

مع تولي فهمي الحسيني أول مجلس بلدي منتخب لبلدية غزة عام 1928م، بدأت البلدية حراكاً تجاوز سكونها الطويل سابقاً، وكان لها مواقف سياسية ووطنية رائعة، وتعتبر سيرته السياسية والوطنية نموذجاً لدور البلدية السياسي والوطني، فلقد بدأت البلدية التي كانت قبل رئاسته للبلدية عام 1928مـ، تابعة تبعية كاملة لقرار وإدارة سلطة الانتداب تسعى للتخلص من هذه التبعية المطلقة، واعترضت على كثير من قرارات سلطة الانتداب، وشاركت في العهد الذي امتد من منتصف عام 1928مـ، وحتى نهاية 1938مـ، في معظم المناسبات الوطنية وكانت قريبة ومتفاعلة مع الأحداث السياسية؛ فالمجلس البلدي في عهده رفض القانون المسمى بقانون “المراقبة على السلطات المحلية”؛ وصاغ قراراً شديد اللهجة ضد هذا القرار مطالباً الحكومة بإلغائه؛ كما رفض المجلس البلدي في عهده الأمر الصادر عن حاكم اللواء والذي يطلب فيه من المجلس تخصيص مبلغ 772 جنيه لقلم الأمن العام، ورد المجلس على هذا الأمر بقرار شديد اللهجة يوجه فيه النقد الشديد لسلطة الانتداب اتهمها فيه بالعمل على تجريد البلديات من مواردها وأنها لم تسعف مدينة غزة بشيء؛ رافضاً تنفيذ هذا الأمر، داعياً حاكم المقاطعة إلى إلغائه.

كما أن عهده شهد تسمية مجموعة من شوارع المدينة بأسماء وطنية خصوصاً إطلاق اسم المجاهد/عمر المختار على الشارع الذي كان يسمى بشارع جمال باشا وهو قائد الجيش الرابع التركي لقب بالسفاح نظراً لسياسته الدموية التي انتهجها ضد الشعوب العربية في بلاد الشام.

وقد أغضبت هذه التسمية القنصل الإيطالي في القدس، فاحتج على هذا العمل، فاجتمع حاكم غزة بفهمي الحسيني، وذكر له اعتراض قنصل إيطاليا على هذه التسمية، فكتب فهمي الحسيني إلى حاكم غزة ما نصه: “لكل مدينة شعورها، ويحق لبلدية تلك المدينة إظهار هذا الشعور، فكما أن لبلدية تل أبيب الحق في تمجيد هرتسل زعيم الحركة الصهيونية وبلفور الذي أصدر الوعد المشئوم المسمى باسمه عام 1917م وغيرهما، ممن تسيء ذكراهم غير اليهود، فلبلدية غزة الحق أن تمجد الشخص الذي يحمل له الأهلون (كما وردت في القرار ويقصد بها الأهالي) في قلوبهم أطيب الذكرى، وأسمى معاني الاحترام، فإذا كانت ذكرى الشهيد/ عمر المختار تسيء إلى إيطاليا، فذلك ما اقترفته إيطاليا نفسها لا بلدية غزة، لذلك فإنني أعتقد أن اعتراض قنصل دولة إيطاليا في غير محله، واقبلوا احترامي”.

توقيع فهمي الحسيني رئيس بلدية غزة، 20 رمضان سنة 1350 هـ الموافق6/10/1931م……. يتبع

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.