أدب و تراث ثقافة سياسة مختارات

بين شقي الوطن معبر يفصل حدود قطاع غزة والضفة الغربية

“سائحة داخل وطنها فلسطين تروي حكاية شعب بأكمله”

تنقلت السيدة فاطمة بين المدن والقرى والحواجز بين قطاع غزة والضفة الغربية والداخل المحتل في فلسطين؛ لتروي ترانيم أغنية الإنسان الفلسطيني في تناقضات حياته كما يلي:

 

بقلم/ م. فاطمة العديلي

بين شقي الوطن معبر يفصل حدود قطاع غزة والضفة الغربية. هو لا يفصل بين حدود جغرافية فقط، بل يقسم الوطن إلى قسمين في كل شيء.

غزة مدينة ساحلية وأراضيها منبسطة والحركة فيها سهلة، بلا حدود ولا حواجز.
تنقسم إلى محافظات تختلف فيها اللهجات وتتشابه فيها أنماط الحياة.

ترى أبناء المدن وأبناء المخيمات وأبناء القرى يتقاسمون الألم والأمل، فكلهم يعيشون تحت سقف واحد، وتحت مسمى واحد، في منطقة قطاع غزة.

مساحة جغرافية صغيرة مكتظة بالسكان محصورة بين البحر والمعابر المصرية والإسرائيلية.

جمعت التناقضات في كل شيء، حيث ترى العمران، وترى المباني المهدمة، وترى الأبراج السكنية تجاور عشوائيات المخيمات.
ترى أيضا المولات التجارية بطرازها الحديث، وكذلك الأسواق الشعبية والبسطات.

ترى شوارعا تتسع لأربع سيارات، وزقاق للمشاة بين بيوت المخيمات.

حتى المياه تختلف بإختلاف المكان، مابين عذبة ومالحة يتشاركها السكان.
ترى مظاهر الأفراح والأتراح تتشارك نفس المكان، شارع تسير فيه قافلة تزف “العرسان”، يقابلها “برزة” نصبت لمشاركة الأحزان.
ترى الفلل والقصور تتزين بأبهى الألوان، وعلى جانب آخر ترى منازل بلا ألوان لا تصلح لحياة الإنسان.
في شوارعها تتشارك السيارات والشاحنات والفزب والكارات والحيوانات بلا حدود ولا إشكاليات.
وأيضا ترى جميع الأحزاب على اختلاف الأفكار والعادات، يتآزرون في الحروب لصد العدوان مهما كان بينهم اختلافات.

ترى المتسولين من مختلف الفئات يبحثون عن لقمة العيش في الشوارع والأسواق، وعلى النقيض ترى أبناء الأثرياء يتنقلون بأحدث السيارات وأبهى الطلات.

مجتمع صغير محافظ تغلب عليه العادات العائلية والتقاليد العشائرية بانتماءات متعددة، والأحزاب تراها في العائلة الواحدة قد تكون سببا لتفكك العلاقات !

هناك جامعة إسلامية محافظة وجامعات مختلطة تخرّج الآلاف في كل عام من عقول ونوابغ ورياديي أعمال وموهوبين ينتظرون جميعهمالفرصة، ويتشاركون معاناة التوظيف أو معاناة السفر، أو حتى معاناة الزواج؛ فالوضع القاهر يحدد طموحاتهم وأحلامهم.

 

مسافة ساعتين فقط تفصل بين حياة قطاع غزة والضفة الغربية.
أجل تفصل بين الهواء والماء والحياة بشكل عام.

في الضفة الغربية، شوارع فتحت بين الجبال. جبال مختلفة الألوان، وأشجار ومزروعات خضراء تسرق ناظريك في جميع الإتجاهات ليختلف عليك الهواء، فتشعر بالنقاء.

طول الطريق وأثناء تنقلك بين المحافظات تشاركك المسير سيارات ذات نمرة بيضاء وأخرى ذات نمرة صفراء؛ الأولى فلسطينية والأخرى مختلفة. وهناك طرقات واسعة مرصوفة ومنظمة بالقوانين والإشارات والكاميرات.

حواجز إسرائيلية تفصل بين المحافظات …
تتحكم بتنقلات السكان وتميز بين حاملي الهويات. حامل هوية قطاع غزة يخشى من هذا التمييز؛ فيلتزم بتنقلاته في محافظة واحدة ليتجنب مشاكل التفتيش والحواجز.

جميع الإشارات والإعلانات المنتشرة في الشوارع كتبت بثلاث لغات لتناسب جميع الفئات،
عربية وإنجليزية وعبرية.

شوارع طويلة والتفافات كثيرة وملتوية تنقلك بين الجبال. إنها طبيعة جبلية خلابة، لكن للأسف بعضها استخدمت لبناء المستعمرات.

أما داخل المحافظات فانتشرت العمارات المكسوة بأنواع الحجارة.
وفي كل مدينة فلسطينية ترى البلدة القديمة محافظة على مكانها ومكانتها وأصالتها وسكانها وطابعها الخاص المميز بالبناء والحجر ورائحة التاريخ.

إنها مدن وقرى ومخيمات فلسطينية تميزت بطابعها الجبلي وتنوع سكانها ولهجاتها المحلية وكل منطقة لديها بصمة تميزها.
عنب الخليل وكرم أهلها .. موز أريحا .. كنافة وصابون نابلس .. كعك القدس.


ترى السياح من مختلف الجنسيات يأتون لزيارة أرض فلسطين للإستمتاع بجوها وجمالها ومرافقها، أو للدراسة في جامعاتها العريقة.
في كل مدينة ترى مجمعات خاصة للنقل الخارجي بين المدن، ومجمعات أخرى للتنقل الداخلي في المدينة وقراها.

وعلى الجانب الآخر من الجدار الفاصل تقع أراضي عام 1948
مدن إسرائيلية أقيمت على أراض فلسطينية تطبع سكانها بأطباع الغرب، ولباسهم ولغتهم العبرية.
يتنقلون بين المحافظات بلا حدود ولا حواجز تمنعهم.
تكثر زياراتهم للمدن يوم السبت لغرض التسوق والاستجمام.
هم فلسطينيون مثلنا ولكن قربهم ومعايشتهم ووجودهم بين اليهود أحدث فيهم تغيرا كبيرا وفي نفس الوقت يعانون من إنعدام الأمان في مناطقهم.


ترى المستوى المعيشي لسكان الضفة الغربية أفضل من المستوى المعيشي لسكان قطاع غزة.
وذلك بسبب تنوع الأعمال، ووجود فرص للسفر والعمل والدراسة، وأغلب السكان يعملون في زراعة أراضيهم ويتاجرون بخيراتها.

إنها ملامح تأملية بالقلب والعين، ننقلها لكم لتروا ملامح حياة الفلسطينيين عن قرب من وحي تجاربهم عن ما وراء كواليس معبر يفصل حدود قطاع غزة والضفة الغربية.

اقرأ/ي وعد بلفور غير الخارطة السياسية في الوطن العربي

اقرأ/ي الجزء الأول من وثيقة بلفور يتضح فيها بلطجة بريطانيّة صريحة

اقرأ/ي الجزء الثاني من وثيقة بلفور توضح الأسباب التي قادت إلى إصدار الوثيقة والدروس المستفادة

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “بين شقي الوطن معبر يفصل حدود قطاع غزة والضفة الغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.