سياسة مقالات

القضية الفلسطينية : تعددت المؤشرات والاتجاه واحد

القضية الفلسطينية :
تعددت المؤشرات والاتجاه واحد

بقلم:  اسماعيل العثماني

تروي التجربة الفلسطينية أن أيقونة الصمود التي ارتكزت عليها الرواية التاريخية للشعب أحالت مخططات الاستعمار والتوطين إلى رماد، لكنها على ما يبدو لم تعد بقوتها السابقة، فالانزياح الخطير نحو متطلبات الحياة اليومية بعيداً عن الفعاليات الوطنية والخطابية بات عنواناً للحياة اليومية للأسرة الفلسطينية.

هذا الصمود الذي برز في مشهد مهرجان الاغوار ومن قبله أريحا والذي حمل رسالة مهمة وسلط الأضواء على الرفض الدولي والرسمي والشعبي العارم لمخطط الضم؛ لم يمح بالمقابل وفي نفس اليوم مشهد تكدس الشباب الغزي بالألاف امام احد المصانع لنيل فرصة عمل مؤقتة أو من قبله مشهد توافد العمال يوميا للعمل داخل المستوطنات او داخل الارض المحتلة رافضين الانصياع للدعوات الحكومية المتكررة لتجنيب شعبهم ويلات انتشار فايروس كورونا.

كل هذا لم يحذُ بالفصائل الفلسطينية وضع يدها على الجرح الغائر وأن تنظر قريباً في سبيل تبرير أسباب وجودها وإيقاف عذاباتٍ باتت تكلفها الكثير من ذخرها الاستراتيجي، وأن ترمي كل خلافاتها وراء ظهرها لعل إحباط الضم يجمعها.

الضم هو “مربط الفرس” إن سقط ستسقط الصفقة بكل بنودها، وإن أعادت إسرائيل رسم خريطتها بما يشمل 30% من أراضي الضفة، فليس بعد الضم حرب، ويكون بذلك نتنياهو قد أجاز مرحلة جديدة من مشروع صهيوني لن يوقف غروره إلا تحقيق نبوءة التوراة.

ليس حرياً بالقضية الفلسطينية أن تفقد خياراتها وأن تنتظر من مؤتمر دولي أن يقر بحقوق الشعب المحتل منذ 53 عاما والمهجر من أرضه منذ 72 سنة، وليست من أبجديات العمل النضالي الفلسطيني أن ينعدم فيه الفعل الفلسطيني نحو التأثير في تقرير مصيره وأن يدع لغيره أن يرسم خريطة استقلاله.

هذا الشعب الذي تميز فعله بتغيير المؤشرات وقلب المعادلات بدءاً من ثورة 36 وصولا لثورة 65 ثم انتفاضة 87 وانتفاضة 2000 وعدة معارك في الاردن ولبنان وبناء المنظمة وإقامة السلطة وإطلاق العديد من الفصائل، يقف اليوم بكل هذا العدم مناشداً العالم شرقه وغربه ليس ضعفاً وإنما حقاً بأن يقيم دولته الفلسطينية المستقلة على 22% فقط من أرضه التاريخية.

هذه الدولة التي يعترضها ضم واستيطان وجدار وتهويد واغلاق وحواجز وتجريف وتدمير وحصار وانقسام، تلاعبت بها المتغيرات الاقليمية والدولية، ولم تكن أحوالها الداخلية بأفضل حال، بل وتسببت وباتجاه واحد بشتات تضحياتها وتشوه صورتها.

يبدو هذا جلياً في الانشطة الدبلوماسية والشعبية المتسارعة والقائمة حاليا رداً على النوايا الاسرائيلية بضم الاغوار الفلسطينية فيما يعتبره الاسرائيليون تطبيقا للرؤية الامريكية التي وصفتها مندوبتها في مجلس الأمن بأنها اتفاق سلام، هذه الأنشطة التي يبدو أنها وإن أثرت نسبياً في الموقف الاوروبي إلا أنها لم توقف السياسات الاسرائيلية الاستعمارية ولم تزحزح الدعم الامريكي المنقطع النظير على الاقل على المستوى القريب.

هي وقفة أمام التاريخ، نستحضر فيها تظاهرات بسيسو “1955” وخطابات عرفات “لا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي”، شعر درويش “كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين” وكلمات الحكيم “علينا أن نصنع شيئاً لشعبنا”.

هذا الوقت الذي يتحتم فيه أن تخرج غزة دون انتظار، وأن تشتبك الضفة كيفما تشاء، ولأنَّ الجماهير لن تخرج وحدها، وجب على أحدهم أن يعتلي أكتافهم وأن يردد شعارات الرفض ليسمع صداها من يعتقد أن المال بإمكانه اخماد ثورة شبت في أمنيات شعب.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.