أدب و تراث مقالات

الست كورونا : الكمامة والقمامة

الست كورونا : الكمامة والقمامة

بقلم: أ.د. عادل الاسطة – فلسطين

لا جديد تقريبا في الحياة اليومية . هلع وقلق وخوف وشكوى من أوضاع اقتصادية سيئة تفتق الذهن عن سلوكات عجيبة غريبة ، قد يكون الاحتيال واحدا منها .

في يومية سابقة توقفت أمام شريط فيديو يري شابا يتظاهر أنه يبيع الكمامات يوقف جيبا فيه رجلان تبدو النعمة عليهما ، ويعرض الشاب عليهما الكمامات ، وتكون مرشوشة بمادة مخدرة ، فما إن يضعها الرجلان على الفم والأنف حتى يتخدرا ويسلبهما الشاب جهازين ، ويولي هاربا .

بيع الكمامات في السوق صار ظاهرة وأمس رأيت رجلا كبيرا يعرضها ملقاة على الأرض فوق كرتونة وينادي لتسويقها ، وشوارعنا نظيفة جدا جدا .

في المساء أرسل إلي الصديق  شفيق ياسين رسالة تروي قصة طريفة جدا ، ومحزنة جدا أيضا ، عما يفعله أحد سائقي العمومي بين طولكرم ورام الله .

السائق حريص على جيب ركابه ولا يريد أن يخالفهم الإسرائيليون ب ٥٠٠ شيكل وهم في الطريق ، ولهذا اشترى عددا من الكمامات ليزود بها ركابه الذين لم يرتدوا كمامة أو نسوها .

أحد الركاب قدر ما يقوم به السائق وأكبره ومدح الأخلاق الحميدة الإنسانية له ، وظل السائق كبيرا في نظر الراكب إلى أن وصل إلى رام الله .

ما إن هم الركاب بالنزول من الحافلة حتى جمع السائق الكمامات من الركاب ورتبها ليستخدمها ثانية فيعطيها ركابا آخرين ، ما أرعب الراكب وجعله يشعر بالخوف ، فكم راكب من قبل استخدم الكمامة ؟ وما الأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى من يضع كمامة مستخدمة ؟

هل كان هذا السائق قرأ كتاب ” البخلاء ” للجاحظ وتوقف أمام قصة الشيخ وتفننه في استخدام المياه نفسها عدة استخدامات أولها الاستحمام بها وآخرها سقيها لحماره .

لا تعرف أنك من المبذرين إلا حين تسمع أخبار الصالحين ، والسائق واحد من الصالحين ، وربما ترك الحجر الصحي ، لمدة شهرين ، تأثيره عليه .

المزاج معكر والست كورونا تترك تأثيرها على سلوكنا وتصرفاتنا وتدفعنا إلى التفنن في الاحتيال والكسب والتكسب والاستكساب وآية المنافق ثلاث … والبقية عندكم .

صباح الخير
خربشات
٢٦ حزيران ٢٠٢٠

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.