آدم و حواء مقالات نصوص أدبية

بين حب وحب يوجد الأصعب

بقلم/ ابتسام هيشر
كاتبة و أخصائية في العلاج السلوكي

أردت بعد غياب وبقوة أن أتحدث عن الحب بمفهومه الضيق بين المرأة و الرجل، ربما تعرفون أو لا تعرفون أن الكتابة هي نقل أحاسيسنا على الورق، عندما نتبعثر فأوراقنا بدورها تتبعثر، الحياة تعلمنا التعايش مع شتى المواقف لكنني لا أتعلم ربما لأن كل تجربة في حياتي متفردة و لا أربطها بسابقتها أو ربما لأن قلبي من طين، أو ربما لأني لم أحمل بعد برنامج مضاد الصدمات على منصة قلبي، أمزح معكم قبل أن يأخذنا الحديث عن الحب.

ربما بعضكم يقرأ السطور بينما البعض الآخر يركز على ما بين السطور، إنه الألم صانع المعجزات والأساطير والخرافات، بينما عيون تنام وأخرى مسلوبة النوم  لا نجد بين الود والوئام سوى الألم، بين قلوب أحببناها وقلوب أحبتنا لم يبقى منها سوى الحلم، بين ألم وألم ننضج نتعلم، نعرف أن الحياة بدون أمل جحيم الأرض، وبين حب وحب دائما نبحث عن أنفسنا في متاهات الحياة اللامتناهية، وبين رغبة ورغبة هناك احساس متفرد، بين رجل ورجل هناك الاستثنائي وبين إمرأة وإمرأة هناك إمرأة لا تنساك وإمرأة لاتنسى.

الحب لايعني أن نبحث عن أناس نحبهم، إننا نحب لنجد الإنسان في الإنسان، بين شغف وشغف هناك شخص من شوفتك تلف، بين حياة وحياة تبعثرنا إبتسامة نرى من خلالها الحياة ولحظات أرهقتنا من اللامبالاة، وبين البحث عن الحقيقة و الخيال نتوه ونعاود التيه، يظل الحظ سيد الموقف وسيد الأسياد.

تسألونني عن الحب، الحب جميل ورائع و مثمل لكن الكرامة أجمل و أروع وأرقى إحساس، لكن عندما تشعر أنك بين البين والبين وأنك مخير بين خيارين فاصنع لنفسك خيارا ثالثا أو انسحب بهدوء ولا تثر زوبعة في غيابك وكن للسكون لحظة ثمالة حائرة، وبين الدمع والدمع هناك دمع يشفي القلوب يداوي الجروح بلسم للروح، وبين القلب والقلب لك كل الحب، وبين خفقة وخفقة، لك خفقة بسمفونية خاصة، وبين آهات وآهات تجد بينها ما يريح همومك وما يخيب ظنونك، وبين قرار وقرار فلا تكن جبانا سهل الانكسار، وانتصر للحكمة أو دعني ودع الكل وهاجر، إذا لم تقاتل من أجلي فقف على ناصية حلمك وقاتل، فبيني وبينك لا مهرب مني إلا إلي، لا مجال للمقاومة فلا الحياة ستغني من أجلك و لا أنت ستعزف سمفونيتها.

دعك مني ماذا عن تلك القطعة الحمراء النفيسة في يسارك؟ كيف حالها؟ كيف حال ذلك الكسر فيها؟

لن يضمد جراحك لا الحاضر و لا المستقبل و لا آلاف النساء لا من الرباط ولا من إسطنبول، من يرضى لنفسه الذل فلا يليق به العز، إذا لم ترغب في النسيان فلا داعي أن تأخذ مقاومات للهذيان، فعزيز النفس لا يتخذ من الناس ضمادات لجروحه أو حبوبا لمنع الألم لعدم الإحتراق شوقا، قاوم و قاوم فأنا أتمرد بشقائي على كل الجنون، تفعل الابتسامات ما لاتفعله الجنيات، اجلس مع نفسك لحظات من السكون فستعرف من أكون وستعرف بالطبع السر المكنون الذي في عيوني مدفون.

مازلت تسأل عني من أكون أنا إمرأة من ماضيك و حاضرك ومستقبلك أنا الواقع و العدم، أنا إمرأة بكبرياء قاتل بمزاج اسكندنافي و بغيرة جنونية تخرص كلماتك، مجنونة متكبرة متمردة أنا كل التناقضات والباقي أنت تعرفه، غيرت من نفسي لأصبح أنت، صرت بلا عقل أنا التي لم أكتب بعد كلمات الحب في قاموسي.

ماذا عنك أيها البليد؟ لا الشمس تغيب من أجلك ولا القمر ينير شرفتك فلماذا يصل كبرياؤك السماء؟

تغرقني حبا كالمطر في ليالي الشتاء وتصير رومانسيا كالإعصار وبين برق ورعد تتوه منك الكلمات وتصبح أخرصا كالجليد تلملم أنفاسك وتمطرني بأحلى قصائد نزار قباني وألحان كاظم الساهر بين حب وحب و زيديني عشقا، وبين كل هذا وذاك لا أختار من الكلمات إلا كلماتك أنت وما بين حروف الهجاء إلا ماينطق به اسمك، و الغريب أنه ليس لك من اسمك شيئ ما عدا التناقضات، وبين الجنة والنار ها أنا أعيش في البرزخ، لا أنت مدخلني جنتك ولا أنت تارك إياي أعيش بسلام، وبين حب وحب حبك أصعب، وبين سلام و سلام حبك مسك الختام و رعشة الهيام.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.