عروض كتب مقالات

قراءة في كتاب (قلم الغربة) للدكتور عدلي أبو حجر

احمد دلول يكتب:

قراءة في كتاب (قلم الغربة: مقالات في الفكر والدين والمجتمع)

أصدر معهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات الكتاب الثالث من سلسلة قادة وأعلام، وذلك تحت عنوان “قلم الغربة: مقالات في الفكر والدين والمجتمع”، لمؤلفه الدكتور عدلي أبو حجر؛ الذي يشغل مدير مؤسسة فكر ديالوج للثقافة والإعلام، وهو محاضر في الفكر الإسلامي المعاصر، وعضو حزب المعتدلين السويديين (الموديرات)، وداعية ومستشار في الشؤون التربوية والاجتماعية الإسلامية الأوروبية، وعضو الفيدرالية العالمية للسلام، ويقيم حالياً في مالمو بالسويد.

يأتي هذا الكتاب في (208) صفحة من القطع المتوسط، ويضمُّ أكثر من 55 مقالاً، ويقدِّم له الدكتور أحمد يوسف؛ رئيس مجلس إدارة معهد بيت الحكمة، والمستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية العاشرة.

واجهة كتاب “قلم الغربة” من تأليف المفكر الفلسطيني الدكتور عدلي أبو حجر

يتميز الكتاب بشموليته لموضوعات فكرية مختلفة في السياسة والاقتصاد والمجتمع والشريعة الإسلامية والأخلاق والتربية. وعلاوةً على ذلك؛ يقدِّم جملة من النصائح لفئات مختلفة من المجتمع العربي؛ نصائح لم تتم قراءتها في الكتب، بل هي من واقع تجربةٍ مميزةٍ خاضها المؤلف بنفسه أو كان شاهداً عن قرب على حدوثها، من خلال تنقلاته في بدان مختلفة حول العالم كالولايات المتحدة والسويد وفرنسا والسعودية والجزائر والأردن وغيرها، وهو ما يعني أنَّ الكتاب يقدِّم خبرة أو تجربة المؤلف خلال عقود من الزمن قضاها خارج وطنه متنقلاً بين اللغات والثقافات والحضارات، من دولة عربية وأوروبية وآسيوية.

الفكر الإسلامي

تطرَّق الكتاب لتجربة المؤلف مع أصدقائه الإسلاميين من دول عربية مختلفة مثل الجزائر ومصر وتونس والمغرب، وقد كتب عن زعيم جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر الشيخ (محفوظ نحناح)، وقال عنه (عرفناه داعية ومضحيَّاً وسجيناً، عرفناه معلِّماً ومربِّياً) [ص57]، ولم يكن الشيخ (سلطاني بو جرة) رحمه الله والدكتور (حسن كاتب) بمعزل عن قلم الكاتب المبدع أبو حجر [ص94]. وكتب مقالاً في المحامي المصري (مختار نوح) [ص154].

انخرط أبو حجر في موضوعات الفكر الإسلامي والشريعة الإسلامية بشكلٍ واضحٍ جداً، وتناول جملة من الموضوعات الخلافية، مثل قضية تعدد الزوجات، مكانة المرأة في الإسلام، العقوبات في الإسلام، الفنون في الإسلام، أو حوار الحضارات والأديان والتسامح [ص123]. وحاول أبو حجر تعزيز المُثل والقيم الإسلامية التي يدعو الدين الإسلامي إلى تعزيزها في المعاملات بين المسلمين ومن سواهم.

ويشدد المؤلف على ضرورة أن يلتزم خطباء المساجد الأطر الصحيحة للخطة من حيث الشكل والمضمون [ص79]، وذلك انطلاقاً من أنَّ الخطباء يساعدون في إدخال الناس في دين الله أو إخراجهم من دين الله، وخاصة عن\ما يتم التركيز على الجوانب الخلافية أو السياسة، ويشخِّص مشكلة بعض الخطباء الذين لا يقدمون صورة صحيحة عن الإسلام.

عالم السياسة

من الواضح أنَّ العرب المقيمين خارج حدود الوطن العربي يكثرون النقد للحالة السياسية في الطن العربي، وكذا الحال بالنسبة للدكتور أبو حجر الذي لم تخلُ كتاباته السياسية من النقد، حيث وجَّه نقده لجماعة الإخوان المسلمين التي لا تعبر عن تطلعات الناخب عندما تشارك في الانتخابات البرلمانية بالأردن.

وفي جانب قريب من نقد الإخوان المسلمين؛ لا يرغب أبو حجر بالتعامل مع الأحزاب السياسية بنمطها الوصولي والانتهازي الذي يقوم على تصيُّد أخطاء الشركاء في الوطن، وكتب عن الأحزاب السياسية الإسلامية في المنطقة العربية بين الواقع والمأمول [ص104]، مستشهداً بتجارب ناجحة لبعضها في الدول الإسلامية مثل تركيا.

وفي سياق ذي صلة؛ كتب أبو حجر ناقداً الحكومة العربية التي يجب أن “تكون للشعب لا أن يكون الشعب الحكومة” من وجه نظره. وكان وزراء الداخلية العرب موضع نقد لقلمه الجريء، حيث انتقدهم لأنَّهم لم يعملوا على تسهيل حركة المسافرين العرب بين البلدان العربية دون الحاجة إلى الوثائق الرسمية [ص66]، وجاء هذا النقد بعدما قام بزيارة دول ذات لغاتٍ أوروبيةٍ مختلفةٍ ببطاقة الهوية فقط بصحبة بعض الشباب العربيِّ المسلم. وعلاوة على ما سبق؛ يدعو المؤلف لتغيير الأخطاء بدلاً من البناء عليها أو التعامل معها بردَّات الفعل.

لم يكن الرئيس الراحل صدام حسين بمنأئ عن كتابات د. أبو حجر، حيث كتب في بداية الحرب على العراق (مارس 2003م) ناصحاً له، وقد طالبه بتشكيل هيئة استشارية من العلماء المخلصين الناصحين لا المجاملين، لأنَّه حينما يتحوَّل العلماء إلى وسائل بيد الأمراء، فإنَّ التوازن يختلَّ ويزول؛ لإنَّ الأمَّة حينما تفوِّض الأمراء فإنَّ دور العلماء يجب أَنَّ يبقى إلى جانب الأمَّة تراقب الأداء وتنصح الأمراء؛ حتَّى لا يستبِّدوا بالسلطة، ويقسِّموها إلى فرق متناحرة فيعمُّ الفساد والظلم.

شئون المجتمع

كما الحال بالنسبة للسياسة؛ أبدى أبو حجر وجهة نظر متميزة في شئون المجتمع، وانتقد كثير من التصرفات والعادات المجتمعية التي كانت بحاجة إلى تصحيح كما يرى، ودعا في غير مرة إلى بناء المجتمع العربي المسلم المتماسك وفق أسس أخلاقية مميزة له عن غيره، وكان من الملاحظ كيف أنَّه كان ينتقد المؤسسات غير الحكومية التي تسهم في خدمة المجتمع [ص71]، حيث اعتبر أنَّ إسهاماتها ليست بالقدر المطلوب، بل إنها تُولي القائمين عليها أهمية كبيرة حتى وإن كان ذلك على حساب ذوي الحاجة.

حاول أبو حجر الخروج عن المألوف أو تقديم أفكار قابلة للتطبيق في السياق المجتمعي، فاقترح إنشاء برنامج للتكافل المجتمعي من خلال جمع تبرعات شهرية من المؤسسات الخيرية وأموال الزكاة وغيرها، وذلك للمساهمة في حل بعض المشكلات المجتمعية مثل مشكلة الفقر والبطالة وعدم المقدرة على الدراسة الجامعية لدى بعض الطلبة المتميزين [ص71].

من الواضح أنَّ بعض موضوعات الكتاب تعزز مكارم الأخلاق بين أفراد المجتمع بمختلف مواقعهم ووظائفهم، حيث دعا أبو حجر لتعزيز أدب الاختلاف وثقافة الحوار وتقبل الرأي والنقد البنَّاء والتأنِّي في إصدار الأحكام والبعد عن الأهواء والميول الشخصية في التعامل مع الآخرين [ص163]، وطالب الجميع بأن يتحلَّى المسلم بالأخلاق أيَّا كان الموقع الذي يعمل فيه؛ مدرساً أو مدير مؤسسة خيرية أو رئيساً أو رئيس وزراء.

ومن المهم الإشارة إلى أنَّ الكتاب يعزز أخلاق وأدب الانتماء، حيث نجد الكاتب يتحدث عن حبه لفلسطين والأردن والجزائر وأمريكا والسويد وفرنسان وغيرها من الدول التي خاض تجربةً فيها، مع الإشارة إلى أنَّ تنقلاته في تلك البلدان أسهمت بشكل كبير في بناء شخصية وتعزيز قدراته وخبراته [ص145].

لقد طالب المؤلف بحماية المستثمرين في الأردن من جشع بعض الغشاشين الذين يمارسون البلطجة والتدليس بحق التجار [ص77]، وجاءت تلك المطالبة على ضوء بعض أحداث الغش والخداع التي كان شاهداً عليها. ويرى أنَّ التسـول ليس حــاجــــة بل مهنــــة، وأنه بالإمكان القضاء على التسول والمظاهر غير الحضارية القريبة منه، ويعتقد أن البطالة والفقر هما بابان واسعان للتسول، وهو ما يسترعي ضرورة القضاء عليهما حتى لا يعون لدى البعض ذريعة لممارسة حرفة التسول [ص148].

وأخيراً؛

تجدر الإشارة إلى أنَّ معهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزعات بصدد نشر مجموعة من الكتب التي تتناول سيرة ومسيرة شخصيات قيادية فلسطينية خلال العام الجاري، كما نشرت كتابين في نفس السلسلة؛ الأول كان بعنوان (هاني بسيسو: شهادات في حضرة الغياب)، وكان الكتاب الثاني بعنوان (د. موسى أبو مرزوق: مشوار حياة – ذكريات اللجوء والغربة وسنوات النضال)، فضلاً عن إصدار كتاب يتناول شخصية الرئيس الراحل ياسر عرفات، وآخر يتناول شخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

مركز الأبحاث في منظمة التحرير يصدر عدداً مزدوجاً من مجلة “شؤون فلسطينية”

عرض كتاب (المشروع الوطني الفلسطيني: انجازات وتحديات) لمؤلفه صالح عبد العال

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
احمد دلول
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.