أدب و تراث مقالات

الست كورونا : اليسار حين يشم رائحة الدولار

الست كورونا :
اليسار حين يشم رائحة الدولار ( ٦ )

بقلم: ا.د. عادل الاسطة

شارع النصر كان أمس في الساعة الرابعة مساء شبه مهجور ، وكان السوق الشرقي أيضا ، على غير عادته . كان غير مكتظ بالمتسوقين .

حين صعدت إلى الباص سألت السائق ، بقصد ، عن الأجرة ، فأجاب :

– كورونا وعدم دفع رواتب أيضا ، فهل نضغط أيضا على المواطن ونرفع الأجرة .

والصحيح أن الأجرة في فترة الحجر الصحي السابق ارتفعت ، ولكن الرواتب كانت تصرف كاملة ، خلافا لشهري أيار وحزيران ، فلا تلميح أو تصريح بصرفها .

العالقون في الخارج بسبب إغلاق المعابر الحدودية مع الأردن بدأ صوتهم يرتفع ، وهذه المرة صارت أصابع الاتهام توجه للسلطة الفلسطينية ورموزها .

أحد العالقين لم يتحدث ، عبر شريط فيديو ، عن معاناته في الخارج ، وإنما أتى في الشريط على تأثير الكورونا على رواتب الموظفين وعدم صرفها ، وقام بعملية حسابية للمساعدات التي منحت للسلطة وللتبرعات لصندوق ” وقفة عز ” ورأى أن السلطة تفتعل الأزمة لأمر في نفس يعقوب ، ورد صاحب الشريط على الصحفي ناصر اللحام الذي دافع عن السلطة .

أطرف ما سمعته من المتحدث ما قاله عن ناصر وماضيه السياسي ووقوفه ، الآن ، إلى جانب السلطة ودفاعه عن سياستها . قال المتحدث إن ماضي ناصر كان يساريا ، واليسار ” لما يشم رائحة الدولار ينسى البروليتاريا والعمال ، ويصبح للحاكم طبال ” . هل هذا صحيح ؟

شخصيا أتابع بشغف تحولات اليسار في الرواية العربية ، وكنت توقفت مرارا أمام قصة الكاتب الجزائري المرحوم الطاهر وطار ” اشتراكي حتى الموت ” ، وأنا شخصيا كنت معجبا بهذه القصة ، وكنت أسخر من سلوك شخصيتها اليسارية التي أخذت تجمع الثروة وتنسى أفكارها وتتصرف تصرف البرجوازيين ، ثم مكر التاريخ معي وصرت ثريا بسبب مكافأة نهاية الخدمة . صرت شيوعيا مليونيرا – إن كنت شيوعيا ملتزما أصلا . هل تذكرون قصة نجاتي صدقي القاص الفلسطيني ” الشيوعي المليونير ” ؟

وفي هذه الأيام أنا مشغول بسعدي يوسف الشاعر العراقي صاحب ديوان ” الشيوعي الأخير يدخل الجنة ” . هل تلح فكرة دخول الجنة على ذهن سعدي يوسف ولذلك أرسل تحياته إلى الأمير السعودي محمد بن سلمان ، كمقدمة لتأدية فريضة الحج ؟
لا حج في هذا العام فانتظر يا شاعرنا سعدي يوسف . انتظر أمد الله في عمرك حتى تنال جائزة الأمير .

كورونا وعدم صرف رواتب والعالقون في الخارج ما زالوا عالقين ، ولا فريضة حج ، على ما يبدو ، في هذا العام ، وتبادل أشرطة حول فساد رموز السلطة الفلسطينية واستغلال مناصبهم وتعيين نسائهم وأبنائهم وبناتهم برواتب خيالية و … ولم يبق محمد دحلان في ثرائه استثناء . هناك دحلانات وشيخاوات وفرجات وهباشات .
صباح الخير
خربشات
٢٥ حزيران ٢٠٢٠

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.