سياسة مختارات مقالات

ترامب يدخل لعبة الاستفزازات العنصرية مجدد

لماذا يكرر ترامب تأكيده على النزعات العنصرية؟

بقلم: هبة داودي – الجزائر

عاد الرئيس الامريكي الجمهوري دونالد ترامب لتبني سلوك خطابي استفزازي، سبق وأن اعتمده مرارا تجاه أطراف دولية، بما في ذلك دول اعتبرت حليفة لواشنطن، وفي سياق السلوك المتقلب الذي اعتمده تجاه الغريم الصيني، أثار ترامب مجددا رد فعل غاضب من بكين، بعد أن جدد بشأنها اتهامات بمسؤوليتها في انتشار فيروس كورونا المستجد، ولكن هذه المرة اعتبرت بكين أن الرئيس الذي توشك أن تنتهي عهدته ، تجاوز حدود اللباقة الدبلوماسية، ووظف مصطلحا اعتبرته الصين عنصريا، حيث كرر ترامب لفظ “كونغ فلو”، وهو اصطلاح مركب بين رياضة “الكونغ فو”، وهي رياضة قتالية نشأت في الصين، وبين كلمة “فلو” التي تعني “حمى”.
وإن كانت اتهامات ترامب للصين ليست بالجديدة بخصوص شبهة نشر فيروس كورونا، من قبلها، إلا أنه ذهب بعيدا هذه المرة، واختار تجمعا انتخابيا في ولاية اوكلاهوما، لإطلاق مصطلح “كونغ فلو”، حيث تزامن ذلك مع تجديد ترامب في حوار مع وول ستريت جورنال، عن اعتقاده بأن الصين ربما سمحت طواعية بانتشار الفيروس خارج حدودها، من أجل الإضرار باقتصاديات العالم الأخرى، قائلا “من المحتمل أنه كان متعمدا، من أجل جعل الضرر يدوم بين الاقتصاديات المتنافسة”، حتى لو اعترف بعدم وجود دليل يدعم هذه الفرضية، وتابع “قالوا لأنفسهم، نحن في ورطة كبيرة. الولايات المتحدة تدمرنا.. تذكروا، لقد كان اقتصادي يثير إعجابهم لمدة عام ونصف، وذلك بفضل الرسوم الجمركية”.
وعاد ترامب الى لعبته المفضلة في اعتماد النقيضين، حيث اعترف في نفس الوقت بأن الفيروس يمكن أن ينتشر بشكل طبيعي، قائلا “لا أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. لكننا لا نعرف أبدا”.

لعبة التناقضات ليست بالجديدة، حيث لطالما عمل ترامب على توظيفها مرارا مع الغريم والمنافس الصيني، إذ أكد مرارا على رغبته في لقاء المسؤولين الصينيين، وتسوية الخلاف التجاري بينهما، ليعود بعدها إلى تأكيد نقيض ذلك، ويتهم بكين بسوء النية، إلا أن تصريحات ترامب هذه المرة لم ترق للأخيرة، التي رأت فيها اهانة واستخفافا، إلى جانب ما اعتبرته تجن عليها، من خلال اتهامها المتكرر بالوقوف وراء انتشار فيروس كورونا، دون تقديم الأدلة.

ولا تعد خرجات ترامب الاستفزازية مقتصرة على التهكم على الصين، بل للرئيس ترامب عدة خرجات اعتبرت مهينة وعنصرية وتمييزية، ففي اكتوبر 2017، خرج ترامب معتذرا عن تعليقات بذيئة عن النساء، أدلى بها في تسجيلات سربت له، والتي تضمنت قوله “يمكنك أن تفعل أي شيء بالمرأة حين تكون نجما”، إلى جانب افتخاره بمحاولاته تحسس وتقبيل العديد من النساء.

وفي جانفي 2018، أثارت تصريحات ترامب ردود فعل غاضبة في افريقيا، بعد أن وصف الدول الافريقية بأنها “حثالة”، خلال اجتماع حول الهجرة في البيت الأبيض، كما أصدر ترامب قرار الحظر من السفر، بعد أسبوع واحد فقط من توليه السلطة في جانفي 2017، بدعوى حماية الأمريكيين من الإرهاب، ويتعلق القرار بمواطني سبع دول إسلامية، هي كل من إيران والعراق وسوريا واليمن والسودان إلى جانب ليبيا والصومال، ما أدى الى فوضى واحتجاجات عارمة.

وفي جويلية 2019، واجه ترامب انتقادات واتهامات بالعنصرية، بعد نشره تغريدات، تهاجم عضوات بالكونغرس من الحزب الديمقراطي، حيث قال إن “هؤلاء النساء، اتين أصلا من بلدان تديرها حكومات كارثية تماما”، قبل أن يقترح عليهن أن “يعدن من حيث أتين”.

ولم تخلُ سلوكات ترامب من تصريحات مستفزة عديدة، قابلتها دول وأطراف بالاستهجان، سواء تجاه حلفاء مفترضين مثل كندا، التي رفضت تعليقات الرئيس الامريكي في قمة حلف الاطلسي، ببريطانيا، في ديسمبر 2019، حينما سخر من رئيس الوزراء الكندي، واعتبر ان شخصيته ضعيفة، وذهب أبعد من ذلك، بوصفه بأنه بوجهين.

كما أثارت تصريحات ترامب ووعيده للمكسيك، بأنها ستدفع ثمن بناء الجدار العازل، لأنها لا تقوم بأي شيء لوقف المهاجرين، زوبعة كبيرة، والكثير من ردود الفعل، ولقي ذلك استهجان الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو، الذي أكد أن بلده لن يدفع أي شيء في مشروع تريده واشنطن .

ومن بين الاستفزازات التي أطلقها ترامب، ارتبطت بالمظاهرات التي جاءت في أعقاب مقتل الشاب ذوي الاصول الافريقية جورج فلويد، على يد شرطي أمريكي أبيض، في مينيابوليس، حيث وصف المتظاهرين بالهمج، ووعدهم بإخراج الجيش، واستعان بكلمات “حين تبدأ أعمال النهب، سيبدأ إطلاق النار”، وهي عبارة مستوحاة من فترة حالكة في تاريخ أمريكا العنصرية ضد السود، وظفها قائد شرطة ميامي والتر هيدلي، المعروف بنزعته العنصرية، واشتهر بسياسة العصا الغليظة وقمع المتظاهرين السود في1967.

كما لم يتوان ترامب في تجديد هجماته العنصرية ضد النائب المسلمة في الكونغرس، إلهان عمر، بأن قال إنها تريد تحويل “دولتنا” إلى “صومال”، في إشارة إلى أصلها، وهو موقف اثار استهجانا كبيرا.

وإلى جانب ربط خبراء النفس تناقضات ترامب اللفظية والخطابية، وإثارته مرارا للجدل بتصريحات استفزازية، بتركيبة شخصيته وتركيبته النفسية، فإن ترامب يميل الى إثارة الجدل، وجلب الانتباه، واللعب على المتناقضات، وهو مقبل على خوض غمار انتخابات محفوفة بالمخاطر، نوفمبر المقبل، حيث تبين آخر عمليات سبر الآراء، تقدم منافسه الديمقراطي جو بايدن عليه، ب 14 في المئة، ويبدو أن ملف العنصرية من بين الملفات التي يسارع منافس ترامب إلى توظيفها، حيث شكلت إحدى أولى المآخذ التي حملها بايدن على منافسه الجمهوري، متهما إياه بإثارة العنصرية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.