دين مختارات مقالات

أسير الشهوات

من قسم: “مع نفسي” 
كتاب أربعون

للكاتب أحمد الشقيري – مقدم برنامج “خواطر” الشهير سابقا

أسير الشهوات

في القرن الرابع الميلادي تساءل اوغسطين في كتابه (The Confessions of Saint Augustine):

(اعترافات اوغسطين)،
وفي ما معناه: أنا لا أفهم من أنا ؟

عقلي يقول لي: أن السرقة خطأ وحرام، ثم أجد نفسي اذهب، وأسرق !

فمن الذي قال في داخلي: إن السرقة حرام، ومن الذي قرر أن يحرك يدي نحو السرقة ؟

أنا لا أفهم هل أنا واحد في داخلي أم اشخاص عدة ؟ وما هذا الصراع ؟

ثم بعد مرحلة من التفكر والصراع قال الكلام الجميل الآتي: “الإرادة الجديدة التي أصبحت لدي بالإقلاع عن العادة السيئة ما زالت ليست بالقوة الكافية للتغلب على الإرادة الأخرى الأقوى التي قوّتها سنوات الممارسة لهذه العادة السيئة، فهاتان الارادتان القديمة والحديثة؛ القديمة الجسدية، والجديدة الروحية تتصارعان، وأزعجا ما في داخلي..

أنه بسببي أن هذه العادة تتملكني، وأصبح لديها هذه القوة.. قراري اليوم بالإقلاع.

مثل النائم الذي يحاول الاستيقاظ، ولكن شدة النعاس تعيده إلى النوم مرة أخرى، وعلى الرغم من علمي أن الاستسلام لحبك (يا الله) أفضل من الخضوع لشهواتي إلا أن عادتي تأسرني”.

أعتقد أن كثيراً منا يعاني ما عاناه اوغسطين منذ 1600 سنة !

وهذه الرحلة الانفكاك من أسر الشهوات والعادات السيئة، هي رحلة فردية لكل منا، ممكن أن نستعين بالكتب وبالخبراء وبالتجارب السابقة، وهذا ضروري، ولكن في النهاية هي رحلة فردية، وكل منا عليه أن يقرر مساره في هذه الرحلة، فأما الاستسلام لأسر الشهوات والعادات أو مصارعتها إلى أن يأتي الانتصار بعد أيام أو أشهر أو سنين، كل بحسب حالته. سر النجاح والانتشار الكبير لهذا الكتاب إن اوغسطين يتحدث بصراحة عن صراعاته النفسية وعن علاقته بالله، صراحة بعيد عن المثالية وإدعاء الفضيلة والكمال، ومن ثم كان للكتاب أثر كبير في نفوس قارئيه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.