سياسة مقالات

وثيقة بلفور (ج1): بلطجة بريطانية صريحة

بلطجة بريطانية صريحة

نوفمبر الفلسطيني

يعتبر شهر نوفمبر واحداً من الأكثر التي شهدت كثيراً من الألم الواقع على الشعب الفلسطيني، حيث درت وثيقة بلفور في هذا الشهر، ففي 1 نوفمبر 1981م، بدء تطبيق نظام الإدارة المدنية في الضفة الغربية وكان رئيسها مناحيم ميلسون، وفي 11 نوفمبر 1936م، وصلت اللجنة الملكية البريطانية (لجنة بيل) إلى فلسطين للتحقيق في أسباب الثورة 1936م، وفي 11 نوفمبر 2004م، استشهد الرئيس الراحل ياسر عرفات أبو عمار رحمه الله، في 13 نوفمبر 1945م، تم الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق إنجليزية-أمريكية مشتركة لتقصي وضع اليهود في الدول الأوروبية التي كانوا فيها عرضة للاضطهاد النازي، في 19 نوفمبر 1935م، استشهد الشيخ عز الدين القسام في أحراش يعبد، وفي 24 نوفمبر 1993م، استشهاد عماد عقل أحد أبرز القيادات العسكرية للشعب الفلسطيني، وفي 28 نوفمبر 1937م، نفذت بريطانيا حكم الإعدام بأمير المجاهدين الشيخ فرحان السعدي عن عمر يناهز 80 عاماً وهو صائم.، في 29 نوفمبر 1947م، صوتت الأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين.

التسمية الغريبة

في بداية الأمر يجب ألا نتفق مع تسمية وثيقة بلفور بالوعد، لماذا؟ لأن الوعد في الأساس صادر عن حكومة جلالة ملك بريطانيا وليس صادر عن بلفور، ولم يكن آرثر بلفور سوى مجرد ناطق إعلامي أعلن عن الوعد ولم يكن يجلس في مراكز صنع القرار البريطاني والأوروبي.

لو كان بلفور عربياً لقبلنا بتسمية الوعد باسمه. الحاكم العربي هو صاحب السلطات الثلاث، وهو الشعب والرأي العام، وهل كل شيء، لكن الغرب مختلفٌ تماماً، الغرب يعمل وفق نظرية البنائية الوظيفية، بمعنى أن الدولة تتكون من مجموعة من الأبنية أو المؤسسات، وكل مؤسسة أو بناء له وظيفة أو وظائف محددة، وهذا بالفعل ما حدث مع بلفور، لم يكن أكثر من مجرد ناطق إعلامي.

ولو رجعنا إلى التسمية الإنجليزية لإعلان بلفور لوجدنا أنه (Balfour Declaration )، بمعنى: إعلان أو إشهار أو تصريح بلفور. لذلك يجب أن تتم تسميته بوعد جلالة ملك بريطانيا أو وثيقة بلفور.

بلفور والدولة الهودية

يعلم الجميع أن وثيقة بلفور أسست لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، حيث أعطت بريطانيا -التي لا تمتلك- الحق في إقامة وطن قومي لمجموعة من اللمم الذين لا يستحقون، ولم تعطِ أي اعتبار للسكان الأصليين في فلسطين.

عُرض على اليهود أماكن مختلفة حول العالم لإقامة وطنهم القومي العرقي ودولتهم الدينية، لكنهم رفضوا أوغندا والعريش والعراق واليمن وغيرها، وأصرّوا على فلسطين دون غيرها.

وقد جاء هذا بالتأكيد نتيجة تضافر دوافع سياسية واقتصادية واستراتيجية، وكذلك لدوافع دينية، حيث يعتقدون بأن المسيح المخلص سينزل عليهم، يقاتلون بجانبه في فلسطين، ثم يعيشون ألف سنة من الخير بوجوده، ولكن أنَّى لهم ذلك والقرآن الكريم يقول: وليتبروا ما علوا تتبيراً.

لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن وعد بلفور لم يُقم دولة الاحتلال أو دولة إسرائيل حتى وإن أسهم في إقامتها، كما أن الوعود الدولية للفلسطينيين لن تقيم لهم دولة.

وإذن، من الذي أقام دولة إسرائيل؟

الإجابة على هذا السؤال لا تحتاج أي جهد، لقد أقيمت دولة إسرائيل بجهود العلماء والفنيين والمهنيين والعسكريين. فموجة الهجرة الأولى التي بدأت في سنة 1882م تضمنت مجموعة من خيرة الخبراء والعلماء في المجال الزراعي والفني والهندسي، وهكذا الحال بالنسبة لموجات الهجرة التالية.

يحضرني في هذا المقال قول ثيودور هرتسل رئيس الحركة الصهيونية الذي قال في نهاية مؤتمر الحركة الصهيونية الأول سنة 1897م، لقد قال: “أستطيع أن اطمئنكم الآن أن دولة إسرائيل ستقام خلال خمس سنوات أو خمسين سنة”.

لقد بذلت الصهاينة واليهود جهودهم مع الدولة العثمانية، لكنها فشلت، لو نجحت لتمكنوا من إقامة دولتهم خلال 5 سنوات، ونستذكر قول السلطان عبدالحميد رحمة الله عليه: عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية. وفي عام 1947م تمكن اليهود من انتزاع قرار تقسيم فلسطين، وهو العام الخمسين على انطلاق أعمال مؤتمر الحركة الصهيونية الأول.

اقرأ أيضا: وثيقة بلفور (ج2): الأسباب التي قادت إلى إصدار الوثيقة والدروس المستفادة

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.