فكر مختارات مقالات

الملحدون المسلمون لا يتغلبون الا على البسائط

الملحدون المسلمون لا يتغلبون الا على البسائط

بقلم: كرايس الجيلالي – الجزائر

هذا العنوان مسروق من عند ابن خلدون، فقط ابدلت العرب بالملحدين المسلمين، ولعلى سرقتي هذه مسموح بها، لأنني اريد ان اشير الى امر يبدو لي مهما، في مجتمعاتنا الاسلامية. ظهر الكثير ممن يدعون الالحاد، وانهم قرروا الكفر بالله، حتى يتسنى لهم تحقيق النهضة المنشودة، وانهم يعتبرون الله والايمان، الاسلام، الحلال، والحرام، حواجز بين المسلمين وبين الحاق بركب الحضارة، وقد تجدهم يتطاولون على الله، ويحاولون القول: انهم قد تحرروا من عقدة العبد والمعبود، وهم يقدسون بعض الفلاسفة الغربين، حتى اذا شبهته بأحدهم، ارتسمت ابتسامة طويلة عريضة على محياه، وحينها ستسمع منه العجب العجاب، من الكفريات، والاستهزاء بالذات الالاهية، حتى يقنعك انه ملحد اصلي وليس تقليد.

ابن خلدون قال ايضا: ان المغلوب مولع بتقليد الغالب، والملحد المسلم مولع بالملحد الغربي، حتى صار يعبده، ويتقمص حركاته، وسكناته، وطريقته في التفكير، وفي الكتابة، يقلده تقليدا فضيعا رهيبا، همه ان يقال عنه: انظروا انه شبيه نتشيه، او هيجل، او ماركس، داروين، وفرويد، والقائمة طويلة للملاحدة الغربين، لكن قائمة الملاحدة المسلمين اطول، غير انها بلا فائدة، ولم يزيدوا الامة الا خبالا. الملحد المسلم او اي شخص اخر، يمكن ان يقلد احد الملاحدة الغربيين، فبمجرد كلمة صادمة عن الله او عن النبي صلى الله عليه وسلم، او عن القران الكريم، وقد تصبح نتشيه بعينه، او العن منه، فقط قل اين يسكن الله؟ مثلا، او قل لماذا اصلي لإله لا اعرفه؟ او قل محمد لم يكن يحترم حقوق المرأة، او الانسان، وهنا تصبح في نظرك وفي نظر الاغبياء الذين حولك، تمثل قمة التحرر، وقمة الانعتاق، وقمة الحداثة، بل تصبح غربيا، فرضت عليه ظروف الحياة ان يعيش بين قطعان المؤمنين.
لكن الم يسأل الملحدون المسلمون انفسهم: هل الامة اليوم بحاجة الى الحاد نتشيه؟ ام ان الامة بحاجة الى عبقرية أينشتاين، وباستور، وغيرهم من العلماء الذين بحثوا في اعقد المسائل، وقدموا فتحا كونيا لامتهم وللبشرية جمعاء، فلما لا يفكر احد، من هؤلاء الذين اتعبهم الاله، واتعبهم الخلق والكون، وغيرها من المسائل، ان يقلدوا عالما في الرياضيات، او الفيزياء، او الهندسة الوراثية، او علم البرمجيات، ويكنوا عباقرة عصرهم، فيفيدون او يستفيدون، خاصة ان عقولهم تشتغل اكثر من عقولنا، الى درجت انها ارادت ان تحاجج الله وترد عليه، ام ان المسألة معقدة فعلا، وتحتاج الى علم وعقل مستنير، لا الى الخرفات، وحفظ الكلمات من كتب الفلسفة المترجمة، وترديدها في مواقع التواصل وصدم الطلبة بها في المدرجات.

الامة اليوم تعرف ربما مئات الالاف من مدعي الالحاد، وهم كالرزم المترهلة، لهم العديد من المقالات والكتب والملتقيات، يرددون الاوهام، وكل مهمهم صدم الناس، بأشياء لم يتعود الناس على قولها، او التفكير فيها، لكن ما الذي استفادته الامة من امثال هؤلاء؟ الذي في كل مرة يخترعون جملة صادمة فيكتبونها على جدرانهم في مواقع التواصل، وينتظرون الناس ان تقول يا للهول انه لا يؤمن بالله العزيز الحميد.

ايها الملحدون المفبركون: كفوا عن هذه اللعبة التي لا طائل منها، لان تقليد السفهاء لا يوجد شيء اسهل منه، ام تقليد العلماء، والبحث في الخلق، والمخلوقات، ومحاولة اكتشاف دواء ما، او تقنية ما، هو ما نحن بحاجة اليه، لا ترهاتكم واكاذيبكم، وتلاعبكم بالكلمات، ايها الملحدون المسلمون الذين تعيشون الوسواس بكل انواعه، وتأنيب الضمير بسبب انكم تمثلون ما تقومون به، ولستم مقتنعين به، ادنى اقتناع، العلم والتحدي في البحث والتجريب، وفي كل الاشياء التي تفيد الانسان، وتعتبر فعلا تحديا يعجز عنه الكثير من الناس، ام خرفاتكم، وادعاءاتكم، فلا تساوي شيء في سوق العلم.

اصدقائي الملحدون الورقيين، انتم لا تتغلبون الا على البسائط، من انتاج الغرب، فتقلدونها بطريقة رخيصة، ومقززة، فالأمة بحاجة الى علماء في التكنلوجيا واخواتها، ليست بحاجة الى ان يطل علينا في كل مرة، واحد منكم فيقول لنا: الله حزين! فكم يضحك الناس حين يقرؤون كلامكم، لأنكم تدعون انكم تريدون الاصلاح، والاصلاح يكون بالعلم والعمل، لا بأقوال تنقلونها وانتم لست مقتنعين بها، وانا اقول لكم: اما ان تنتهوا او ننهاكم، ايها الملحدون المزيفون، الذين لا تقدرون الا على توافه الامور.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.