اجتماع مجتمع مختارات مقالات

سوسيولوجيا المخاطر

مقال تحليلي نقذي في سوسيولوجيا المخاطر
قراءة في كتاب “علم اجتماع المخاط
علم الإجتماع الجديد
العالم بين المخاطرة والخطر
للدكتور لبنى لطيف
نشر في 11 مارس 2017

بقلم: ا. نور الصباح بو

سوسيولوجيا المخاطر فرع جديد في السوسيولوجيا عامه او اقرب لجديد،ظهر هدا النوع من السوسيولوجيا نظرا للمخاطر التي تتواجد في المجتمع الواحد خاصه ،وفي المجتمعات عامه ،هدا من جهه علم الإجتماع ،إلا ان التحليل السوسيولوجي في المجتمعات، ،قد يختلف من عالم إجتماع الى غيره في تفسير ظاهرة الخطر وسوسيولوجيا المخاطر بحذ ذاتها، التي تعيق دراسة الظواهر الإجتماعيه ، اليوم في شكلها الخاص ،فمثلا مايحدث في الجانب العملي لممارسة سوسيولوجية الجريمة ؛فالبحث الجنائي يعرضنا لخطوره جد مرتفعه ،هدا يعد خطر في حذ ذاته،ومايتجوب علينا فعله هو دراسة جزء لسوسيولوجيا المخاطر قبل اللجوء الى سوسيولوجيا الجريمة هنا ، ويتداخل هذان الفرعين المهمان في دراسة السوسيولوجيا في جانب التنبؤ للخطر ،اما على المجتمع كشكل عام مانعرفه في مخاطر المجتمع من وباءات ،كوارث انسانية واجتماعيه وطبيعية إجتماعيه ،
وهدا ما يرتبط بشكل كبير بعالم الإجتماع الألماني المخاطره ؛اولريش بيك ،الذي كان له دور في معالجة هدا النوع من السوسيولوجيا في عدة كتب واعمال اهمها:مجتمع المخاطرة .
ونرى أيضا في نفس المجال ،علماء إجتماع آخرون مثل الإنجليزي انتوني جيدنز ،والألماني نيكلاس رومان ،والفرنسي لفيد لوبروتون.

ظهر الخطر ،والمخاطرة منذ وجود الإنسان ،الا ان الدرجة والنوع والإدراك والتحكم ،تختلف،وقد نظر عالما الاجتماع الالمانيان اولريش بيك، وانتوني جيدنز الى ان فكرة المخاطرة بالمعنى الذي ارتبط بمجتمعات الحداثة،قد ظهرت مع فجر النهضة الأوروبية ،في القرنين 16,و17،إذ ارتبطت بظهور الإحتمالية في الحساب ،حيث سجل تاريخ العلم ان القرن 17مولد حساب الاحتماليه 1651,اي مولد اول محاولة في التحكم فيما هو غير متوقع ،وهنا العالمان يؤكدان على محاولة التنبؤ بالخطر ، الذي ارتبط بظهور الإحتمالية في الحساب ،ويحاولان التحكم في الخطر المتنبأ به ،وذلك بحساب إمكانية النجاح والخسارة ،مقابل المكان والزمان ،بمعنى التنبؤ بالخطر بدءا من تغيير المكان والمخاطرة الى مكان آخر مع التنبؤ بمرور زمن معين ، مع إمكانية حساب النتائج المتمثلة في النجاح والخسارة،؛ حيث يقول جيدنز ان المخاطرة إرتبط اولا بالمكان (الإبحار )ثم بالزمان (الإستثمارات)، وإن الأهمية بالمكان هنا ان نوضح ان البحث في موضوع المخاطر كان نتيجة لظروف مجتمعية ومشكلات جمة ،طفت على في مختلف مجالات اهمها :البيئة ،الامن ،السياسة، الإقتصاد، الثقافة، المجتمع ، وكل هدا من مخلفات الحداثه ،التي وجهت المؤسسة العلمية التكنولوجية والاقتصادية ،نحو خدمة وتحقيق انتصاراتها،في الوقت الذي كان فيه المجتمع يدفع ثمن تلك الإنتصارات العلمية ،فقد بدات تظهر اخفاقات مقابل تلك التنبؤات ،فقد تمثلت بالدمار البيئي(انسان،حيوان ،ارض، هواء ،ماء )
وهنا التبؤ بالخطر الذي قد يحل ،فكانت عباره عن صورة دراماتيكية رسمت ملامحها سياسة التصنيع ،والتجار النووية والحروب الكيماويه،
وهنا ماثر على الرباط الاجتماعي والثقافي وجعل من العلاقات تنتهي بسرعه فكان الخطر يحذق من كل مكان ،في ظل الحداثة التي كانت تندد بالعلاقات الافتراضيه في المواقع الرقمية ،بدل العلاقات الحقيقية ،مايجل الخطر قائم في فضاءات افتراضيه ذات نزعات دينية وثقافية مختلفه ،يترتب عنها مخاطر تهدد بإنتهاء المجتمعات وموت ثقافتها ،وسلب هويتها، فمثل هذه المخاطر تصنف بالمخاطر الإجتماعية ،والسياسية ، ولابد للحلول ان تكون قائمة كتحكم في هذه المخاطر وضبطها ؛وهدامايراه عالم الاجتماع اولريش بيك ان ظهور مجتمع المخاطرة
في القرن منتصف القرن 20هو بمثابة كيفية إدارة للمخاطر (Risk management) والتحكم فيها ،عن طريق الإخطار بالوقاية.

والعلاج فيها الذي كتبه في كتاب مجتمع المخاطرة عام 1986ومأقره ان مجتمعات النصف الثاني من القرن العشرين باتت مرغمة على مواجهة سلبيات الحداثة وايجاد الحلول المناسبة لمجابهة تحداياتها ما أسماه بعقد المخاطره ،اي القدرة على التحكم في الاخطار الناتجه عن الصناعه والتهديدات التي تمارس على حياة الإنسان والبيئة من الجوانب المختلفة ،سواءا صناعة عملية او صناعة فكرية،؛

وهذه الاخيره نجدها في كتاب آخر (مجتمع المخاطر العالمي ،بحث عن الامان المفقود )عام 2006,التي يناقش فيه فكرة المخاطر الطيارة التي تنتقل من مجتمع الى اخر دون سابق انذار ،الى كل العالم مفكرة للعولمة وسيطرتها على العالم كخطر يمكن التنبؤ به ،لكن يستحيل التحكم فيه ،مما يوسع نطاق عدم الآمان في العالم .

نجد ايضا عالم الإجتماع البولندي سيجموند بومان اثناء حديثه عن عصرنا الحالي ،يصف حال مابعد الحداثة الى الحداثة السائله ،اي ان كل ماكان صلب التفكيك من هويات وثقافات و عادات وتقاليد تميز المجتمعات عن بعضها اصبح سائل اي تفكك وسال ، فاصبح ماكان يميز المجتمعات ومايحدد اصالتها هو ذات نفسه مايعد خطر عليها اليوم لإدخال العولمة على كل مجالات المجتمع الثقافيه والنفسية والإجتماعيه والسياسية والإقتصاديه ،
ويعرف اولريش بيك مجتمع المخاطر ،بأنه حالة من توافق الظروف اصبحت فيها فكرة إمكانية التحكم في الآثار الجانبية والأخطار التي يفرضها اتخاذ القرارات محل شك ؛
يعني هنا المخاطر تعني ممارسة سلوك لغرض تحقيق فرصه معينه ،فتكون ام لاتكون فيحدث خطر وزياده الخطر وتفاقم المخاطر اصبحت اليوم الفرص في مجتمع المخاطره هي فرص القضاء على المخاطر في حذ ذاتها والتحكم فيها هي ضئيلة تميل الى الشك وعدم اليقين بسبب حالة عدم الآمان التي خلفتها العولمة اليوم في مجتمعاتنا.

ويري بيك اولريش ان المخطارة تختلف عن الكارثه
فالمخاطرة حسبه تعني التبؤ بالكارثه ،اي هي التنبؤ بتغيرات واحداث مستقبليه ،اما ادا تحققت تصبح كارثه ،اما الكارثه هي حدث فعلي .

وفي سياق اخر فإن نيكولاس لومان يفرق بين المخاطرة والخطر ،في كتابه المخاطرة نظريه سوسيولوجيه؛ اذ يعرف المخاطرة risk;على انها اذى محتمل يخيف الفرد،ويرتكز هلى احتمال اتخاذه بنفسه ،انها عملية حسابيه تتخد الخسارة والفائدة المحتملة بالإستناد الى الزمن ,اي ان المخاطرة هي سلوك يحتمل وقوع الاذى ،كما يحتمل وقوع النجاح والفائده وهنا الفكره تتحدى وتمر عبر الزمن ولايمكن اثباتها الا بعد مرو زمن معين ،لكن يمكن حصد نتائجها من خساره او فائده ؛

اما الخطر danger:هو الاذى المحتمل الذي يتعرض له الفرد بفضل مؤثرات خارجية دون ان يتخد الفرد بنفسه قرار بفعل ؛هنا بمعنى ان الخطر قائم دون سلوك ،احتمال الوقوع قائم واحتمال عدم الوقوع قائم دون تدخل سلوك الفرد ،لكن مع وجود مؤثرات خارجيه متعلقه بالفرد سواء من الناحية الاجتماعية اوالبيئيه اوغيرها .
ايضا في كتاب اخر أنتوني جيدنر في كتابه؛عالم منفلت،كيف تعيد العولمه صياغة حياتنا؛

كما يعرف المخاطرة على انها تلك المجازفات التي يقوم تقويمها فعليا ،في علاقاتها بالاحتمالات المستقبليه،كما يقول انها القوة الدافعه للمجتمع الذي يصر على التغيير ،والذي يريد ان يحدد مستقبله ،ولايتركه لدين او التقالد او قوى الطبيعه ،
بمعنى ان المخاطرة عبارات عن مجازافات سابقه لوقتها ،يحكم عليها من خلال ممارسة الفعل فيها ادا كانت ناجحه اولا ،وان المخاطره هي وحدها القوة التي تدفع المستقبل للتغير والذي يريد ان يحدد مستقبله ،ولايتركه لدين او لتقاليد.

اما اولريش بيك فينطلق من نظريته من ثلاث منظورات هي :

العولمة ;حيث عملت على عولمت الاخطار والمخاطر ،وتجسيد اللحظه الكوزمبوبوليتانية(الاقومية)مع تراجع الدولة القوميه ،فأصبحت المخاطر تناقش وتفهم في سياق عالمي وهو مانسميه بالكوزمبوبوليتانية المنهجية ،بعدما كانت تفهم في سياق قومي داخلي القومية المنهجيه ،اي خروج الاخطار عن دائرة المجتمع لتصبح اخطار عالمية تهدد البشريه جمعاء .

التصوير والٱخراج : بمعنى المخاطره التي هي تنبؤ كارثي يصور على انه وصفا ذا مصداقيه ويخرج للمجتمع خاصه وللعالم عامه على انه حقيقه ،فيصور في ذهن البشر ان الكارثه موجوده فعلا،الامر الذي يهدف منه تجنب الكارثه والوقاية منها وتفاديها ،والتصوير السينمائي للكارثه لايعني تزويرها ،ولكن هو عرض سياسي اعلامي للجمهور وللعالم الغرض منه هوادراك مستقبل المخاطره،فيتفادو وقوع الكارثه ،من خلال ادارة الوضع والتحكم فيه .

والمنظور الاخير هو المقارنة بين المخاطر البيئية والاقتصاديه والاجتماعيه :يقر على ان المخاطر البيئيه هي مخاطر تأتي صدفه لي ان الانسان لادخل له في مثل هذه المخاطر كالوارث الطبيعيه مثلا فهي تخرج عن قدره الاشخاص.

اما المخاطر الاجتماعيه والانسانيه هي الاخرى لاتاتي بالصدفه وانما بفعل الانسان فالمجتمع فيتأثر ويؤثر مما يجعل التأثير ناتج عن التأثر في المجتمعات لتصبح كوارث البشريه اليوم لاحل لها ،وفي الجانب الاقتصادي ،نستطيع ان نقول ان الكوارث الاقتصاديه تأتي الانسان احيانا واحيانا اخرى تاتي عن الصدف ،فمثلا نفاذ البترول او احدى المعادن الموجود في المجتمعات لربما تكون صدفه ،اما افلاس الاقتصاد والاسواق العالمية تكون نتيجه لفعل انساني ،
وفي الاخير ان هدا العمل هو جزء من سوسيولوجيا المخاطر او بالاصح مدخل له ،لتعدد هدا المجال الذي يفتح ابواب الخطر والمخاطر على كافة المجالات ،ويهدد الامن القومي والعالمي ،
وبروز لعدة اعمال لعلماء اجتماع ضخمه ،قد احدثث ضجيجا لهدا العمل الى ان حصر هدا النوع من السوسيولوجيا الجانب العولمي ،والمبالغه في جعل المخاطر متعلقة بالحداثه بهدا الشكل الضخم ،يعد خللا وخطرا في حذ ذاته ،لان العولمه رغم خطورتها على العالم والمجتمعات خاصه الاان المجتمعات اليوم تقدمت خطوات الى الامام بفضل ،هده التكنولوجيه والعولمه الرقميه ،وغيرها ،وايضا لو نرجع الى العصور الاولى كيف كانت الحياة البدائيه الوحشية والوبائيه وانعدام الامن وجرائم القتل والإعتداءات وعدم وجود القوانين واختراق العادات والسلوكيات الغير متوازنه ونقارنها مع مجتمع اليوم نجد ان مثل هذه السلوكيات مزالت خطرا على مجتمعنا اليوم وتهديدا للبشريه والعالم وان الحداثه لم تغير منها بل اضافت عليها وفقط .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.